عبد المهدي: قبول المرشحين للدرجات الخاصة يخضع لمعايير والكهرباء بحاجة لعمل كبير الحبس والغرامة لمدير مدرسة تلاعب بسجلات طلبة ظاهرة اليأس وإشراقة الأمل برلمان كردستان ينتخب نيجيرفان البارزاني رئيساً للإقليم مجلس بغداد: ملف توزيع الأراضي لم يفتح بعد ووزارة الاعمار مخولة بالموضوع الرافدين يمنح قروض 50 مليون دينار لتمويل اصحاب المختبرات والمذاخر الطبية مقتل ١٠ إرهابيين بضربة جوية في قاطع عمليات صلاح الدين الكشف عن مناقشات لاعادة هيكلة الحشد الشعبي العثور على 92 مقبرة جماعية في سنجار كتلة هوائية حارة تخيم على العراق تبلغ ذروتها السبت والأحد

د . إبراهيم الجعفري

ظاهرة اليأس وإشراقة الأمل

2019-05-28

ما من إنسان الا ويشدّه الامل لتحقيق أهداف معينة في حياته وبعد مماته ويمضي في طريق تحقيقها ويسعى على مدى حياته كلها لنيلها.. وبذلك يكون الامل سرّ انطلاقته وسرّ مواصلته ولا يمكنه ان يعيش بلا أمل ولَم تكن ساعة اليأس الا أشد الساعات وقعاً عليه لانها تعني في جملة ما تعنيه انها المضي في الطريق المسدود وخوض غمار مواجهةٍ محكومة بالخسران!!
فما معنى اليأس والقنوط؟؟ ومن هو اليائس والقانط؟؟ معنى اليأس [ابن الجوزي: "اليأْس: القطع على أنَّ المطلوب لا يتحصل لتحقيق فواته" أما "القُنُوط: اليأْس، وقيل: أَشدُّ اليأْس من الشَّيْءِ".و"قيل: إن اليأس من منعات القلب، والقنوط ظهور آثاره على ظاهر البدن"]..
ومنه كان التفاؤل نقطة قوة بالشخصية على عكس اليأس والقنوط..على أنّ كلّاً من اليأس والأمل قد يكون واقعياً ويعكس قوة وقد يكون اليأس عاكساً عن الشعور بالخيبة!! وهو المنهي عنه "قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا" كما حثّت على اشاعة التفاؤل والبشارة والابتعاد عن القنوط.. وحذّرت من مغبة اليأس وممّا روي في الحديث الشريف "يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا"و"تفائلوا بالخير تجدوه".. مما تقدّم يتّضح ان الانسان قد ينطلق من أملٍ وهمي أو من أملٍ موضوعي وينشد اليه ويسعى لتحقيقه أو قد يواجه إعاقة حقيقية وفي الحالتين كلتيهما لا بد له ان ينشد الى الله سبحانه باعتباره مسبب الأسباب والمهيمن عليها جميعاً وهي طوع ارادته ومستجيبة له..
يتّضح مما تقدّم ان هناك مَدَيَيَن في بلوغ الهدف المدى المحدود وهو مدى السبب والمدى اللامحدود وهو مدى المسبّب الذي بيده ناصية كلّ شيئ ولا يخرج عن ارادته موجودٍ أبداً.. على أن حكمة الله قضت أن تجري الامور بأسبابها وان يبذل الانسان سعيه فيها لتحقيقها "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى• وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى" وهي من أجلى صور الطاعة المبثوثة في الخلق وهي تلك التي تمرّ عبر الأسباب لتصل الى النتائج سواء كانت في "الظواهر المرضية" أو "الظواهر المعاشية" أو أية ظاهرة أخرى..
لكنّ ظواهر استثنائية تتعطل فيها الأسباب ولَم يكن بمقدور صاحب الحاجة وبعد ان انقطعت عنه الأسباب الا "المسبب المطلق" وهو الله ومن موقع الاضطرار ليجد نفسه وبحكم كونه "قاصراً" التمسك بالمسبب "أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء" هذه الحالة الاستثنائية حالة تعطّل الأسباب و"تفرّد المسبب" كثيراً ما تتجلى في حياة الانسان مثل ما يتعرّض الى مرض يستحيل عليه وعلى الأطباء ان يعالجوه أو يحيط به ظرفٌ قاهرّ لا يمكن معه ان يتغلب عليه كمن يتعرض الى الغرق وهو لا يجيد السباحة يشعر بداخله أنه أمام استحالة النجاة بقدرته الذاتية لكنه يحسّ بوجود قوة معنوية تشدّه من داخله بالله وتربطه به..
وهنا يجد نفسه أمام وسائل غير مادية كما في الظرف الاعتيادي لينطلق بآلية الدعاء وآلية التوسّل بالشفعاء مستثمراً آلية الصدقة وآلية الانفتاح على الاولياء المقدّسين والأمكنة المقدسة والأزمنة المقدسة لما أودع الله فيهم وفيها من اسرار الاستجابة ومع حلول ليلة القدر المباركة يشعر الداعي انه امام ليلة أودعت فيها أسرار استجابة للدعاء غير محدودة ما يجعله ينفتح بكلّه عليها كلّها!!..
أيُّ إشراقة أملٍ أكبر من أمل التقرب الى الله وأمل قضاء الحاجات وأمل تقدير الاعمال وأمل التوبة وأمل الرزق الحلال وأمل طهارة القلب و طلب المغفرة له ولوالديه ومتعلقيه.


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017