الأربعاء - 7 كانون الاول (ديسمبر) 2016 - السنة الثانية - العدد 1108
Wednesday-7 Dec 2016 No. 1108
معصوم: مرحلة ما بعد داعش تتطلب رصّ الصف الوطني القانونية النيابية تؤكد مضيها بتشريع جميع القوانين المعطّلة تعيين وجبة جديدة من حملة الشهادات العليا داعش يفخّخ المِئْذَنة القديمة ومواقع تأريخية في عنة اعتقال 3 نازحين بتهمة الإرهاب في البصرة فرض حظر جزئي للتجوال في سامراء لتأمين زيارة الإمامين العسكريين (ع) عضو في مجلس بغداد: أنباء جمع تواقيع لاستجواب المحافظ كاذبة شهيد وتسعة جرحى بانفجار ناسفتين في بغداد الصحة تطالب الداخلية بمنع بيع الألعاب النارية القوات الأمنية تحرّر قرى جديدة في الساحل الأيسر للشرقاط

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

الجمال من صفات الله تعالى أودعها في مفردات مخلوقاته وركّب في النفس البشرية ملكة التذّوق لها......
بصعوبة ومثل كل مرة خرجت الموازنة من غرفة الإنعاش بقدرة قادر، ووضع الجميع ضد الجميع ......
مخطئ من يظن ان المشاكل التي تمر بها كرتنا كلها بسبب الإدارة الحالية لاتحاد كرة القدم، فالرئيسان .......
اختُتم في الجزائر العاصمة المنتدى الافريقي للاستثمار والأعمال، الذي استمرت فعالياته .......

طوفان بشري في ذكرى زيارة الأربعين


~وجدي آل مبارك
صورتان متكاملتان في باطنهما وظاهرهما تبينان رؤية مستقبلية للنبي محمد (ص) في تبيان منزلة الإمام الحسين (ع) منه ودوره الاستثنائي في إبقاء مبادئ الدين الإسلامي، فصورة ظاهرها يصور المعرفة والإيمان بالمصطفى (ص) وباطنها يجسد العمل بمبادئه وأوامره، وصورة أخرى ظاهرها يجسد الإيمان بالإمام الحسين(ع)، وباطنها يمثل السعي لتطبيق مبادئ ثورته، وهما صورتان اختزلهما النبي (ص) بشهادة في حق الإمام الحسين(ع): حسيني مني وأنا من حسين.
من الغايات الجوهرية التي تستخلصها من الروايات الشريفة في فضل زيارة الإمام الحسين(ع) هو تجديد العهد والولاية واختبار لحس الإقدام في طريق أهل البيت(ع) ونصرة معتقداتهم، وهذا مانقله نص الزيارة: فقلبي لكم سلم وأمري لأمركم متبع ونصرتي لكم معدة.
إن ديمومة شعائر زيارة الإمام الحسين (ع) ما هي إلا صوراً تكاملية متجددة لرسالة الإسلام، وهي أصوات المنادين بقيمه ومبادئه الممثلة لنواميس السماء وتبيان الحق وسبل إتباعه التي عَمِل وسعى سلاطين الجور والطغيان على مر العصور في طمسها وتحريفها.
إن حركة العشق والتعطش المتولدة في نفوس زائري الإمام الحسين(ع) هي في مكنونتيها وحقيقتها حالة من حالات الحب والعشق للمبادئ والقيم التي حملها أنبياء الله ورسله، وسعى الإمام الحسين (ع) لتثبيتها بتضحيته وثورته، والذي عبر عنها الإمام الصادق(ع) بقوله: وهل الدين إلا الحب.
حلقات الحب والهيمان الذي يختلج في نفوس ملايين من زوار الإمام الحسين(ع) هو ترجمان لترسيخ مفهوم الطاعة وطريق الاتباع لمنهج محمد وآل محمد والذي مثله سيد الشهداء (ع) في نهضته، وهي سلسة مترابطة من حلقات الحب المبتدئة بحلقة حب النبي الأكرم (ص) والحلقة الأخرى المرتبطة بحب الإمام الحسين(ع) المفضية إلى الحلقة الأهم وهي حب الله، والذي وصفها الله بقوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُور رَحِيمٌ.
إن مستوى التحصيل الإيماني والعقائدي من شعيرة زيارة الإمام الحسين(ع) تمكن الزائرين من توظيف الطاقات المكتسبة في ممارساتهم الحياتية والدينية بمستوى عال من الكفاءة والسمو، وهو التجسيد الأسمى لفهم ثورة الإمام الحسين (ع) وتضحيته الكبرى، والمتمثل باستنقاذ البشر من غياهب الظلمة والجهالة والعمى والشكّ والارتياب إلى قناديل النور ومفاتيح العلم والبصيرة وسبل اليقين والاطمئنان.
لايمكن اختزال زيارة الإمام الحسين(ع) بأبعادها الفكرية بعيداً عن مكنوناتها الوجدانية والعقائدية، وهذا مايبدو جلياً وواضحاً في الكيفية والهيئة التي أرادها أهل البيت (ع) من مواليهم تجسيدها عند زيارتهم للإمام الحسين(ع)، وذلك حينما وصفوها بهيئات مكانية وظروف زمانية عامة وخاصة يلتصق فيها الظرف الزماني بالحضور المكاني وبهيئة عاطفية وعزائية استثنائية خاصة كزيارة يوم عاشوراء ويوم الأربعين ويوم عرفة.
إن ديمومة واستمرارية الزحف والسير الإنساني نحو زيارة الإمام الحسين(ع) في كل سنة بالرغم مما تواجهه هذه الزيارة من تعتيم إعلامي ومخاطر وإرهاب مستمر، ماهو إلا مظهر إثبات لأحقية واستمرارية النهضة الحسينية الخالدة في هذا الوجود، وهي رسالة تحدي وإصرار متجددة في وجه المحاربين والمشككين والمتنكرين لها، وتُلفت عموم البشر في العالم إلى العطاء الحسيني الخالد، وتُمُيِزه عن غيره من العطاءات البشرية الأخرى.
️تنفرد زيارة الإمام الحسين(ع) بأنها الرافد والمعين الذي لا ينضب الذي يُوصل الإنسان إلى حالة من التكامل الذاتي والإيماني المناط بشرطي عشق الزيارة ومستوى معرفة الإمام الحسين (ع)، بحيث يكون قادراً على تحمل الصعاب والعقبات والمخاطر التي سيواجهها في طريق زيارته حتى لو وصل به الحال بالتضحية بحياته، وهذا ما أشار إليه الإمام الصادق (ع) لابن بكير الذي كان يتحدث عن مدى ما لقيه من خوف وهلع في الطريق إلى زيارة أبي عبدالله (ع) فقال له: ألا تحب أن يراك الله فينا خائفا؟
يرتبط نيل الفيوضات الكمالية والإيمانية من زيارة الإمام الحسين(ع) بمستوى المعرفة والاستعداد النفسي اللذين ينقلان المؤمن إلى فلك الارتباط الروحي الدنيوي والعطاء الأخروي المرتبط بنيل التوفيق لزيارة الإمام الحسين(ع) وشفاعته، والذي اختصرته عبارة في زيارة عاشوراء: اَللّـهُمَّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجيهاً بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ.
من فلسفات زيارة الإمام الحسين(ع) أنها الشعيرة الإلهية الجماعية التي تمكن الإنسان من تحويل الحالة الفكرية المتمحورة بالإيمان بالقيم السماوية كالعدالة والمساواة والتضحية والفداء وغيرها ونقلها من عالم الأفكار إلى عالم اﻹحساس الواقعي المتصل بعالم الغيب من خلال استلهامها واستشعارها ممن ترجمها لواقع إنساني متكامل لم ولن يتكرر في نواميس بني البشر.

إن من أسرار انجذاب الأطياف البشرية بمختلف توجهاتها الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية وغيرها نحو شخصية الإمام الحسين(ع) كونه الشخصية التي تمتلك من الجاذبية والاستقطاب الاستثنائي القادرة على إشباع ميول وغايات ونوعية كل شخصية إنسانية قصدت زيارته.
وضعت شخصية الإمام الحسين(ع) وثورته في قاموس التعجب، والعجيب أن تكون زيارته في يوم الأربعين علامة من علامات الإيمان في الدنيا، وعلامة خاصة للمناداة بخصوصية زائره في الآخرة، لكن كل العجب أن علامة الإيمان المنسوبة لزيارته في الأربعين هي من ثبتت علامات الإيمان في حياة المؤمنين!!
لاتعجب من حالة التعجب التي تعتري بعض العقول من الروايات الدالة على عظمة ثواب زيارة الإمام الحسين (ع) فهي، حالة طبيعية لا تدعونا للاتعاظ والاستنكار، فهي حالة ارتسمت حتى في عقول علماء ثقات كانوا مقربين من أئمة أهل البيت(ع) وانتابهم نفس حالة التعجب والانبهار عما سمعوه من عظيم وفضل زيارة الإمام الحسين (ع).
إذا لم تستوعب العقول مستوى عطاء وتضحية الإمام الحسين(ع) التي قدم فيها كل مايملك في سبيل الله وإعلاء لدينه، فهل يمكن أن تستوعب هذه العقول العطاء والثواب الرباني الكبير الذي يعطيه الله الزوار المخلصين والعارفين بالإمام الحسين، فلا شك أن كرم الله وسخاءه لهؤلاء سخاء وعطاء لا تتحمله عقول البشر، وهو القائل:}لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَاعَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{.
زيارة الإمام الحسين(ع) هي الزيارة الاستثنائية الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تستقطب قلوب البشر باختلاف أديانهم وانتماءاتهم وأعمارهم وأفكارهم، وكانت قادرة على تغذية وجدانهم وعقولهم وترسيخ قيم ومبادئ يرفعونها وينادون بها في أوطانهم ومجتمعاتهم.
إن التركيز على جانب المظلومية التي واجهها الإمام الحسين (ع) وتبيان ثباته على المبادئ السماوية والإنسانية التي مثلت لب نهضته هي من أهم الجوانب الإنسانية والفكرية والتي يمكننا استعراضها وتحليلها أثناء تعاطينا مع وسائل الإعلام، كي نصبح أدوات مدافعة عن قضية الإمام الحسين (ع)، وتبياناً لأسرارها ومداولاتها وآثارها أمام أعلام عالمي سيس القضية الحسينية وهمشها.
يفترض على الزائرين السعي إلى إيجاد علاقة روحية ومعرفية مع الإمام الحسين(ع) فهي أوشج العلاقات الإنسانية وأمتنها، ولعل أقوى أنموذج واقعي ينم عن تلك العلاقة الروحية والمعرفية علاقة وممارسة جابر بن عبد الله الأنصاري في زيارة يوم الأربعين، التي حملت في طياتها سلوكاً وشعائراً وممارسة تبين مستوى المعرفة التي يمتلكها عن مكانة الإمام الحسين (ع) ومستوى تضحيته.
تترجم حركة الموج البشري الزاحف نحو زيارة الأربعين معاني العشق والحب الاستثنائي للإمام الحسين (ع)، تتحول فيه مفردات الكلمات والمعاني إلى طيف الظلال الدافئ المرتسم على واقع حياتي قل نظيره ومثيله، توجه بصائر البشر قبل أعينها إلى استحقاق حسيني ولائي رفع لواء الإسلام الشامخ وثبت منابع الإيمان الراسخ، وأزال أقنعة الزيف عن الوجوه الخبيثة التي تجملت بقشور الإسلام، واعتلت منابره من أجل أهوائها وأطماعها الدنيوية.
إن خط المسير الذي تخطه ملايين البشر نحو كربلاء في زيارة الأربعين للإمام الحسين(ع) هو في الحقيقية مسيرة أمل متجدد يتطلع لرسم مستقبل مشرق لبني البشر ومصدر إلهام لإشراقات إيمانية وعقلية وفكرية راسخة قد لايشعر بها إلا من خطت قدماه في طريق الأرض التي اختلطت بدمائه الزكية.
لايمكننا حصر قناعتنا بمنهج وشعيرة حسينية معينة وجعلها وسيلة احتجاج على الآخرين، فالأولى ترك المجال لكي يمارس كل منا سلوكه ومنهجه الحسيني المؤطر بالأطر العقلية والفقهية التي وضعها الفقهاء والمراجع، خاصة حينما يستشعروا بواسطتها لذة التواصل المؤدية إلى مرضاة الله ورسوله وأهل بيته الطاهرين.
إن التجمهر الشيعي العالمي الذي يتنامى كل سنة بالملايين من الزائرين في زيارة الأربعين للإمام الحسين(ع) لم يكن بحاجة لأبواق إعلامية مزيفة، بقدر ما كان بحاجة لصوت ينادي: يا حسين، ليصنع من ذلك النداء طوفاناً بشرياً جارفاً من المحبين والعاشقين لم ولن تشهد البشرية مثله في تاريخها.
ثقوا يازوار الإمام الحسين (ع) أن كل خطوة تخطونها نحو قبر سيد الشهداء هي خطوة في طريق رضا الله كونكم المنفقين أموالهم والمشخصين ابدانهم في حب الأئمة من آل رسول الله والراجين من زيارتهم صلتهم، وأنكم تدخلون على نبيه السرور، وتدخلون على أعدائهم الغيض، لأنكم المشمولون حتماً بدعوة إمام معصوم كالصادق جعفر (ع) في سجوده الذي قال فيه: اغْفِرْ لي ولإخْواني وَزُوَّارِ قَبر أبي الحسين، الَّذين أنْفَقُوا أمْوالَهُمْ وَأشخَصُوا أبْدانَهم رَغْبَةً في بِرِّنا، وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ في صِلَتِنا، وسُروراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ، وَإجابَةً مِنهُمْ لأمْرِنا، وَغَيظاً أدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا، أرادُوا بذلِكَ رِضاكَ.
حينما يرى سكان العالم ملايين الموائد وأنواع الأطعمة والأشربة التي تقدم مجاناً لزوار الإمام الحسين (ع) يوم الأربعين فهي بلا شك من فيوضات السماء، وثمرات دعوة صادق آل محمد التي طلب فيها من الله لزوار جده في سجوده: واكْلأُهُم باللَّيلِ وَالنَّهارِ.
يجب أن يثق زوار الإمام الحسين (ع) أنهم محروسون بعين الله ومحفوفون بعنايته من شر الجن والإنس، ومخلوفون في الأهل والأولاد، لأنهم المشمولون حتماً بدعوة إمام معصوم كالصادق جعفر (ع) التي طلب من الله لزوار جده في سجوده: واخْلُفْ عَلىُ أهالِيهم وأولادِهِمُ الَّذين خُلّفوا بأحْسَنِ الخَلَفِ وأصحبهم، وَأكْفِهمْ شَرَّ كلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ؛ وَكُلّ ضَعيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَشَديدٍ، وَشَرَّ شَياطِينِ الإنْس وَالجِنِّ.
ليعيب علينا من يعيب في طريق الزيارة والمسير لزيارة الإمام الحسين (ع) سواء كان محسوباً منا أو مناوئ لنا لأننا نستذكر دعاء إمامنا جعفر الصادق (ع) لنا في سجوده: اللّهُمَّ إنَّ أعْداءَنا عابُوا عَلَيهم بخُروجهم، فَلم يَنْهِهم ذلِكَ عَنِ الشُّخوصِ إلينا خِلافاً مِنْهم عَلى مَنْ خالَفَنا.
يجب أن يثق كل زائر خطى خطوة لزيارة الحسين (ع) ما ينتظره من العطاء الذي طلبه الإمام جعفر الصادق (ع) من الله لزوار جده في سجوده: فَكافِئْهُمْ عَنّا بالرِّضْوانِ، وَأعْطِهِم أفْضَلَ ما أمَّلُوا مِنْكَ في غُرْبَتِهم عَنْ أوْطانِهِم، وَما آثَرُونا بِهِ عَلى أبْنائهم وأهاليهم وقَراباتِهم.
هنيئاً لتلك الوجوه التي غيرتها شدة الحر والبرد وهو يمشي في طريق زيارة الحسين (ع) ﻻنهم مشمولون بدعاء الأمام جعفر الصادق في سجوده: فارْحَم تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتي غَيْرتها الشَّمْسُ، وَارْحَم تِلكَ الخدُودَ الَّتي تَتَقَلّبُ علىُ حُفْرَةِ أبي عَبدِاللهِ الحسينِ (ع)، وَارْحَم تِلكَ الأعْيُنَ الَّتي جَرَتْ دُمُوعُها رَحمةً لَنا، وارْحَم تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتي جَزَعَتْ واحْتَرقَتْ لَنا، وارْحَم تِلكَ الصَّرْخَةً الَّتي كانَتْ لَنا.
ضمان ساقه الإمام جعفر الصادق (ع) لكل زائر لجده الحسين (ع) يوم الممات حتى يوم المحشر وشربهم من ماء الكوثر، وذلك حينما طلب من الله في سجوده: اللّهمَّ إني أسْتَودِعُكَ تلْكَ الأبْدانَ وَتِلكَ الأنفُس حتّى تَرْويهمْ عَلى الحَوضِ يَومَ العَطَشِ الأكبر.
على كل زائر للإمام الحسين (ع) الوفاء بشروط الزيارة، وسبل الارتقاء بها إلى مستوى دعاء الإمام جعفر الصادق(ع)، وإلا صارت زيارة عابرة لاقيمة لها، خاصة إذا اختلطت النية بملذات دينوية أو اختلطت بالمحرّمات – لاقدر الله، أو رغبة في بث روح الفتن والخلافات بين الزوّار ضدّ المراجع والعلماء والخطباء بناءً على التوجهات والولاءات السياسيّة أو الحماقات البرائيّة.
إن خطوات الزائر نحو قبر الإمام الحسين (ع) من أجل المصاديق إلى البيوت التي أذن الله ان تذكر ويذكر فيها اسمه.
لن نجد بيوتا تمثل أفضل أوطان للتعبّد وأبوابا للإيمان كبيوت محمّد وآله الطاهرين، بحيث يكون المشي إليها من أبرز دلائل الفقرة في دعاء كميل المروي عن أمير المؤمنين(ع): (وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة).
إن شعيرة المشي في زيارة الأربعين تحمل دلالات واضحة يعلن فيها الماشون عن ولائهم الخالص لأهل البيت (ع)، وتجديد العهد والبيعة منهم للإمام الحسين(ع) سواء من صغيرهم وكبيرهم، ومن القلوب والقوالب، ومن الشعور والشعارات، والجوارح والجوانح، وهم يصرخون ويهتفون ويسمعهم العالم بأسره: إنْ كَانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغَاثَتِكَ وَلِسَانِي عِنْدَ اسْتِنْصَارِكَ فَقَدْ أَجَابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَ بَصَرِي.
إن الماشين في طريق زيارة الأربعين هم من أولئك الملبيين لصرخة الإمام الحسين (ع) التي ردّها يوم عاشوراء: هل من ناصر ينصرني، وكأنهم ينادون بكلّ وجودهم وحياتهم (لبيك لبيك ياحسين)، ويصرخون: (لبيك داعي الله وداعي رسوله).
إذا تشققت أرجل الماشين في طريق زيارة الإمام الحسين(ع) فليتذكروا أنهم أفضل عند الله من ذلك الخراساني الذي قدم إلى الإمام محمد الباقر (ع) ماشياً، فأخرج رجليه وقد تغلفتا ـ أي تشقّقتا ـ وقال: أما والله ما جاءني من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت، فقال الإمام (ع): والله لو احبّنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحب، ان الله يقول: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ آللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ آللهُ) وقال: (يحبّون من هاجر إليهم) وهل الدين إلّا الحبّ.
️يعد الإمام جعفر الصادق(ع) أُسوة حسنة وقدوة صالحة في طريق المشي لزيارة الإمام الحسين (ع) فهو من أوائل من سنة هذه السنة، وإنّ في زيارته مشياً من الأجر والثواب، ومن الأسرار وفتح الأبواب، وقضاء الحوائج والشفاعة ما لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى.
يكفي الماشي لقبر الإمام الحسين(ع) أن يتذكر كلام الإمام أبي عبد الله (ع) لعلي بن ميمون الصائغ: يا علي زر الحسين (ع) ولا تدعه قال: قلت: ما لمن أتاه من الثواب؟ قال: من أتاه كتب الله له بكلّ خطوة حسنة، ومحا عنه سيّئة، ورفع له درجة،، فاذا انصرف ودّعوه وقالوا: يا وليّ الله مغفور لك، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله، والله لا ترى النار بعينك أبداً، ولا تراك ولا تطعمك أبداً.
من يدقق في الطوفان البشري الزاحف نحو قبر الإمام الحسين (ع) في الأربعين يدرك ببصيرته أن هذا الفعل لم يكن عشوائياً، أو لا إراديا ً، كما يحاول البعض وصفه وتصويره، بل ثمة دوافع ومحركات إنسانية صرفة، مدعمة بالإيمان الجاد، وعناية خاصة من إمام هذا الزمان التي تقف وراء هذه الحشود المتزايدة من الزوار، وتوجهها الى كربلاء المقدسة، من كل حدب وصوب.
إن السير مشياً على الأقدام لزيارة الإمام الحسين(ع) لا يقتصر ولا ينتهي على الجانب التاريخي برفض الظلم الذي تعرض له آل بيت النبوة فقط، بل هو إعلان قائم لرفض الظلم والطغيان في أي زمان، وأي مكان، وهذا ماجعل الطغاة يخافون من ملحمة الحسين (ع)، ومبادئها التي هددت ولا تزال تهدد الظالمين، كونها تدفع باتجاه التحفيز الايجابي الدائم للتغيير نحو الافضل.
إن الماشي لزيارة الإمام الحسين(ع) يعلن بخطواته أنه شخصية إيجابية، وصاحب شخصية ايجابية متفاعلة، يسعى لتقويم شخصيته، ومقارعة الاخطاء وتصويبها، كما يدل إقدامه على المشاركة في هذه الشعيرة إيمانه برفض الظلم والقهر، واستعداده للمضي في الطريق الصواب الذي مثله الإمام الحسين (ع).
يمكن للمعنيين والمختصين كل في مجاله وتخصصه توظيف المسيرة المليونية في زيارة الأربعين التي تبني هؤلاء الملايين وتجعلهم عوامل مساعدة في بناء أوطانهم، وتطوير العمل الجماعي وما تظهره من طابع تشاركي في الجهد، والعمل الجمعي في بناء الإنسان وتغيير الواقع والتطلع للمستقبل كما صنع القائد الهندي الراحل (غاندي) بمسيرة الملح التي قادها سلاحاً فاعلاً لطرد الانكليز من بلاده.
من ثمرات زيارة الأربعين هو ذلك التلاحم الاجتماعي الذي تنتجه هذه الزيارة سواء على مستوى المسلمين أو غيرهم، حيث يشترك الجميع في تقديم الخدمات التي تجمع المسلمين وتقرّب بينهم، وتجعلهم يتمتعون بالروح الايجابية، المستعدة للتفاهم، والتسامح، والتعايش، وفق رؤية متوازنة، مستمدة أصلاً من مبادئ أبي الاحرار (ع).
إن الماشي لزيارة الإمام الحسين(ع) يعلن بخطواته أنه شخصية إيجابية يسعى لتقويم شخصيته، وتقويم أخطاءه وتقويمها، واستعداده للمضي في الطريق الصواب الذي مثله الإمام الحسين (ع).
لزيارة الإمام الحسين (ع) بركات لاتحصى ونعم كبرى قد يستطيع الزائر الإلمام ببعضها من خلال استنطاق الروايات الثابتة عن ائمة أهل البيت(ع)، لأن هذا العطاء الاستنثائي لزائر الإمام الحسين (ع) مقام مرتبط بعالم الملكوت ولا يمكن إدراك جزء منه إلا من لسان المعصوم.
إن زيارة اﻹمام الحسين (ع) تختصر بها المسافات الزمنية الطويلة لتلقف المعنويات الروحية، بحيث ينال تكريم من الله قد لايناله مع أي سلوك تعبدي وشعائري آخر يمارسه طوال حياته إلا من خلال قيامه وزيارته، وهو تكريم خاص لم يرد في غير اﻹمام الحسين(ع) وزيارته.
من دلائل منازل التكريم الخاص لزائر الإمام الحسين (ع) أن الله يناجيه عبده مباشرة، دون واسطة، وهي منزلة لايصل لها أي إنسان إلا الأنبياء والمرسلين، وهذا ماتؤكده الرواية الصحيحة في كتاب الزيارات عن بشير الدهان عن الإمام أبي عبد الله (ع) قال: فإذا أتاه ناجاه الله تعالى فقال عبدي سلني أعطي، ادعني أجبك، اطلب مني أعطيك سلني حاجتك اقضيها لك وقال: وحق على الله أن يعطي مابذل.
من دلائل منازل التكريم الخاص لزائر الإمام الحسين (ع) أن خاتم الأنبياء (ص) يحتفه ويسلم عليه، وأمير المؤمنين (ع) يضمن له قضاء حوائج الدنيا والاخرة، وملائكة الله تقدسه وتمحو سيئاته وتضاعف حسناته، فلا يمكن للعبد أن ينال هذه التشريفات إلا في هذه الزيارة.
من دلائل منازل التكريم الخاص زيارة الإمام الحسين (ع) أنه العمل العبادي الوحيد الذي لايشترط قيد التحصيل الكمالي لنيل كامل ثوابه، بحيث ينال كامل ثوابه قبل إنجازه، وقبل أن يخرج من منزله، وهذا ما تؤكده الرواية الصحيحة في كتاب الزيارات عن الإمام أبي عبدالله (ع) قال: إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين (ع) فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة لذنوبه، بينما أمام أعمال المؤمن العبادية الأخرى كالصلاة والصيام والحج يشترط فيها الاتيان بها شرط من شرط الحصول على كامل ثوابها وقد لا يحصل على كامل ثوابها حتى مع الاتيان بها.
من دلائل منازل التكريم الخاص زيارة الإمام الحسين(ع) أنه العمل العبادي الوحيد الذي يحصل على كامل ثوابه قبل الإتيان به بالرغم أن الخطوة ليست جوهر الزيارة ولا علة الزيارة ولكنها مقدمة لها.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2016  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي