الأربعاء - 7 كانون الاول (ديسمبر) 2016 - السنة الثانية - العدد 1108
Wednesday-7 Dec 2016 No. 1108
معصوم: مرحلة ما بعد داعش تتطلب رصّ الصف الوطني القانونية النيابية تؤكد مضيها بتشريع جميع القوانين المعطّلة تعيين وجبة جديدة من حملة الشهادات العليا داعش يفخّخ المِئْذَنة القديمة ومواقع تأريخية في عنة اعتقال 3 نازحين بتهمة الإرهاب في البصرة فرض حظر جزئي للتجوال في سامراء لتأمين زيارة الإمامين العسكريين (ع) عضو في مجلس بغداد: أنباء جمع تواقيع لاستجواب المحافظ كاذبة شهيد وتسعة جرحى بانفجار ناسفتين في بغداد الصحة تطالب الداخلية بمنع بيع الألعاب النارية القوات الأمنية تحرّر قرى جديدة في الساحل الأيسر للشرقاط

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

الجمال من صفات الله تعالى أودعها في مفردات مخلوقاته وركّب في النفس البشرية ملكة التذّوق لها......
بصعوبة ومثل كل مرة خرجت الموازنة من غرفة الإنعاش بقدرة قادر، ووضع الجميع ضد الجميع ......
مخطئ من يظن ان المشاكل التي تمر بها كرتنا كلها بسبب الإدارة الحالية لاتحاد كرة القدم، فالرئيسان .......
اختُتم في الجزائر العاصمة المنتدى الافريقي للاستثمار والأعمال، الذي استمرت فعالياته .......

دراسة تجارب الأمم سبيل النمو والتطور


~دور التّجربة المعرفيّ
وفي حديثنا هذا، نسير مع الإمام عليّ(ع) في دعوته إلى أن ندرس تاريخ الأمم في كلِّ نقاط ضعفهم وقوّتهم، فيما قاموا به من تجارب سلبيَّة أسقطت أوضاعهم، أو تجارب إيجابيّة رفعت مستواهم، لأنَّ الإمام(ع) يوجِّه الناس إلى أن يدرسوا الفكرة في خطوطها النظريّة والعمليّة، وأن يُتابعوها في تأثيراتها في ساحة التّجارب، لأنّ التَّجربة في قيمتها العلميَّة تُثبت واقعيّة الفكرة، فالتَّجربة السلبيَّة لفكرة سلبيَّة، تُثبت أنَّ هذه الفكرة إذا انطلقت في واقع، فإنها تؤدِّي إلى نتائج سيّئة في حياة الإنسان، وإذا كانت التّجربة منفتحة على فكرة إيجابية، فإنها تؤكّد واقعيّة هذه الفكرة ودورها في التأثيرات الطيّبة في حياة الإنسان.ونحن نعرف أنَّ أصول المعرفة في الإسلام تنطلق في دائرتين:
1 - دائرة التأمّل، وذلك عندما تُطرح الفكرة، فيحاول الإنسان أن يحرّك عقله ليتأمَّل في عناصرها، ليلحظ ما يُمكن لها أن تمثّله من حقيقة واقعيَّة. وهذا ما درج عليه الفلاسفة في التّاريخ.
2 - دائرة التَّجربة، حيث جاء الإسلام ليركِّز المعرفة على خطِّ التَّجربة. وقد ورد عن الإمام عليّ(ع): "التّجربة عقلٌ مستحدث".
فالتجربة تمثّل في حركيَّتها وامتداداتها المعرفة العقليَّة التي تتحرّك في الواقع. وقد ورد في حديث الإمام عليّ(ع) وهو يدعو النّاس إلى الاستفادة من التّجربة: "خيرُ ما جرّبتَ ما وَعَظَك".
وللتّجربة خطَّان:
الخطّ الأوَّل: هو تجربتك في ممارساتك الخاصَّة، فأنت تجرّب الحُلو والمُرّ، والخبيث والطيِّب، والخير والشرّ، لتكتشف ما في داخل هذه المفردات من العناصر الجيِّدة أو العناصر غير الجيِّدة، لتأخذ منها علماً يحدِّد لك طبيعة ما عايشْتَه من هذا الجانب أو ذاك. الخطّ الثّاني: تجارب الآخرين، عندما ينطلق التاريخ كلّه في مدى الزّمن، لينقل إليك تجارب الآخرين في حياتهم الخاصَّة وفي حياتهم العامَّة، فهناك الَّذين واجهوا الأنبياء، وتمرَّدوا عليهم، ووقفوا ضدَّ حركتهم في المجتمع، وأثاروا المنازعات والخلافات والفِتن الّتي تنطلق من القيم السلبيَّة، وفي مقدَّمها العصبيَّة. وفي مقابل ذلك، هناك الَّذين وقفوا معهم، وقدَّموا تجربة الوحدة والألفة والاجتماع والتَّواصل والتكامل، التي إذا أخذت بها هذه الأمَّة أو تلك، فإنها تسيرُ في الخطِّ الّذي يمكن أن يصنع الخير والسَّلام، ويخطِّط لصنع الحضارة، ممّا يمكن له أن يطوِّر حركة العلم أو حركة الانفتاح والوعي وما إلى ذلك.
العبرة في آثار الماضين
ونحن نعرف أنَّ ذلك كلّه كان من خلال الوحي القرآني الَّذي حدّثنا عن قصص الماضين، ممّن عارضوا الأنبياء واضطهدوهم، وممّن آمنوا بهم وساعدوهم، في حديثه عن النتائج الطيّبة وغير الطيّبة لهذه التّجارب. وهذا ما نقرأه في قوله تعالى: }لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ{، والعبرة تمثّل الثّقافة التي يأخذها الإنسان من التجربة، وفقاً لدراسة طبيعتها ونتائجها. ونقرأ في أكثر من آيةٍ دعوةً للإنسان لأن يقرأ آثار الماضين ويدرس كيف تمرَّدوا، وكيف سقطوا، وكيف أنزل الله بهم العذاب، انطلاقاً من تمرّدهم على الله وعلى رُسله. فقال تعالى: }قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ{، وقال تعالى: }فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا{، }أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ{، وغيرها من الآيات. ولذلك، فإنَّ الإمام عليّاً(ع) في خطبته، يدفع بنا إلى أن نستنطق التّاريخ في دراسة تجاربه، فيقول: "واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثُلات"، والمراد من كلمة مثُلات، العقوبات الَّتي تنزل بالنَّاس نتيجة انحرافهم عن الخطِّ المستقيم، "بسوء الأفعال" الَّتي مارسوها، "وذميم الأعمال" الَّتي تؤدِّي إلى نتائج غير جيِّدة، "فتذكَّروا"، وأنتم تسترجعون الماضي، وتحاولون أن تنفتحوا على كلِّ آثاره وأوضاعه، "في الخير والشرّ أحوالهم"، أي ادرسوا مواقع الخير عندهم وما هي نتائجها، ومواقع الشرِّ عندهم وما هي آثارها، ولا تمرّوا على سيَر التَّاريخ مرور الكرام، بل توقَّفوا عندها وقفة الإنسان الَّذي يُحاول استخلاص الأفكار السَّليمة التي تقوده إلى الاعتبار بما يحقِّق له الخير في حياته. "واحذروا أن تكونوا أمثالهم"، بحيث تسيرون على هديهم، وتأخذون بصيغتهم، فتقعون في ما وقعوا فيه، وتعانون مما عانوه. "فإذا تفكَّرتم في تفاوت حاليهم، فالزموا كلَّ أمرٍ لزمت العزّة به شأنهم". وهنا يُشير الإمام(ع) إلى عناصر الخير وعناصر النجاح، وكيف استطاعوا أن يأخذوا بأسباب العزّة الّتي ترتكز على قاعدة القوَّة، لأنه لا عزّة من دون قوّة، سواء كانت هذه القوّة قوّة روحيّة، أو قوّة جسديّة، أو قوّة الموقف الّتي تمنع الآخرين من أن يعتدوا عليك أو يسقطوك."وزاحت الأعداء له عنهم"، أي أبعدت، فحاولوا أن تتعرَّفوا ما أبعد الأعداء عنهم، لأنَّ الأعداء رأوهم وهم يأخذون بأسباب القوّة وأسباب العزّة والكرامة، "ومُدَّت العافية فيه عليهم"، أي انطلقت العافية من البلاء، والعافية من الاعتداء، بما أخذوا به من أسباب العزَّة. "وانقادت النّعمة له معهم"، لأنهم عندما يتواصلون ويتكاملون، ويقوِّي بعضهم البعض الآخر ويتعاونون، فمن الطّبيعيّ أن تتوافر لهم كلّ أسباب النِّعمة، لأنَّ النِّعمة تنطلق من خلال تحرك كلّ الطّاقات في عمليّة النموّ، وفي عمليّة الاستثمار، وفي عمليَّة الحصول على المكاسب وعلى الأرباح الّتي يحتاجها الإنسان هنا وهناك. "ووصلت الكرامة عليه حبلهم"، أي انطلقت كرامة الله سبحانه وتعالى، فأفاضت رحمته عليهم، وبذلك وصل الله حبلهم بحبله. "من الاجتناب للفرقة، واللّزوم للألفة"، وكلّ ذلك لأنهم اجتنبوا الفرقة الّتي تمزِّق مجتمعهم وتسقط وحدتهم، والفرقة تؤدِّي إلى أن يقف كلّ فريقٍ في مواجهة الفريق الآخر، ويحاول أن يتحرَّك بطريقةٍ عدوانيَّةٍ أو بطريقةٍ غير جيِّدة ضدّ الطّرف الآخر، فإذا حصل ذلك، فإنَّ الأعداء سوف يستغلّون ذلك ليسقطوا المجتمع من خلاله، فهؤلاء اجتنبوا الفرقة، ولزموا ما يربط بعضهم ببعض، ويفتح قلوب بعضهم على بعض.
الاعتصام بحبل الله
وهذا ما نستوحيه في قوله تعالى: }وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ{، بحيث يصل كلّ فريقٍ من الجماعة حبله بحبل الآخرين، من خلال وحدة الحبل، وهو الإسلام، كما فُسِّر في حديث، والقُرآن، كما فُسِّر في حديثٍ آخر. وأيّاً كان، فهو الخطّ الّذي يربط النّاس بالله سبحانه وتعالى، }وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء{، قبل أن تدخلوا في الإسلام، وقبل أن يجمعكم رسول الله على الإيمان بالله، لتنفتحوا على كلِّ القيم الروحيَّة والتّقوى العمليّة.وهذه الآية نزلت في الأوس والخزرج، وهما القبيلتان الأساسيّتان اللّتان تمثّلان مجتمع الأنصار في المدينة المنوَّرة، عندما أُريد لهم من قِبل بعض اليهود أن يرجعوا إلى تاريخ العصبيّات، ليثيروا حساسيّاتهم، وليدفعوا بالمجتمع إلى النـزاع، وربما إلى التّقاتل. }فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ{، والمقصود بالقلوب في القرآن هي العقول، وربّما تمتدّ إلى كلِّ المنطقة الدّاخليَّة للإنسان، من المشاعر والأحاسيس والانفعالات، فإنَّ القلوب إذا تآلفت انفتحت على بعضها البعض، واستطاعت أن تصل إلى الوحدة على مستوى الخطِّ وعلى مستوى النّتائج. وقد أكَّد الله سبحانه وتعالى هذه الألفة بين المؤمنين، من خلال لُطفه ورحمته. وهذا ما عبَّرت عنه الآية الكريمة: }لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ{. وقد قال تعالى له في آيةٍ أخرى: }إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ{، لأنَّك لا تملك قلوب النّاس، وإنّما تملك الأساليب التي يمكن أن تفتح القلوب، ليتحرَّك كلّ فريقٍ من خلال مفردات هذا الانفتاح ليلتقي بالفريق الآخر. فالمال لا يمكن أن يؤلِّف بين قلبين وبين عقلين وبين اتجاهين، بل إنما يحلّ مشكلةً هنا ومشكلةً هناك، ويلبّي طمعاً هنا وطمعاً هناك، }وَلَـكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ{؛ لأنَّ الله هو مالكُ القلوب، وهو مقلِّب القلوب.
التَّواصي بالألفة والاتّحاد
"والتّحاضّ عليها والتّواصي بها"، إذ لا يكفي أن لا تتفرَّقوا أو أن تتآلفوا، بل لا بدَّ من أن يحمل كلّ واحدٍ منكم رسالة الرّفض للفرقة والدّعوة إلى الألفة، فالمطلوب أن تحضّوا على الألفة وأن تتواصوا بها. وهذا ما أراده الله سبحانه وتعالى لنا وبيَّنه في سورة العصر عندما قال: }وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{، فلا يكفي الإيمان بالحقّ، بل لا بدَّ لك من أن تدعو إلى الحقّ، والحقّ هو كلّ ما يرتفع بالنّاس ليقرّبهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويقرّبهم إلى مصالحهم. ولذلك، لا بدَّ لنا من خلال إيحاء هذه المفردات، من أن ننفتح على كلّ القيم، فلا يكفي أن ترتبط بالقيم، بل لا بدَّ لك من أن تحضّ عليها، وأن توصي الآخرين بها، لأنَّ الإسلام يريد من كلّ مسلمٍ أن يأخذ بخطّ الدّعوة إلى التقوى، إلى جانب الالتزام بخطِّ التّقوى نفسه، وقد قال تعالى: }وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ{. ثمّ ينتقل الإمام(ع) إلى بيان الجوانب السّلبيَّة، فيقول: "واجتنَبوا كلَّ أمرٍ كسر فقرتهم"، والمقصود بالفقرة هي فقرة الظّهر، وهي كناية عن كسر ما يمثِّل العماد الّذي يقوم عليه المجتمع، نظير الظّهر الّذي يُكسر ويؤدّي بالإنسان إلى أن لا يملك الاستقامة في مشيه وفي حركته. "وأوهن منَّتهم"، والمنّة هنا يراد بها القوَّة، أي أوهن قوّتهم، "من تضاغن القلوب"، حيث يحمل كلّ قلب الضّغينة على الآخر. ومن الطبيعيّ أن الضّغينة تختزن الحقد والعداوة، وبالتالي، فإنها تؤدّي إلى سقوط المجتمع في ذلك كلّه. "وتشاحن الصّدور"، بأن تتحرك الصّدور، الّتي هي كناية عمّا يختزنه الإنسان من المشاعر والأحاسيس، في الحقد بين إنسانٍ وإنسان، "وتدابر النّفوس"، وهو كناية عن الإعراض عن الآخر، بحيث يولي كلٌّ منهم للآخر ظهره، بحيث يذهب كلُّ واحدٍ في اتجاهٍ غير الاتجاه الّذي يذهب به الإنسان الآخر، ويقف الموقف الّذي يُضادّ موقف الآخر، من دون نظرٍ إلى ما يجمع بينهما في هذا المجال. "وتخاذل الأيدي"، بحيث لا تنطلق اليد من أجل أن تعاون الواحدة الأخرى، وذلك عندما يتعرَّض للاعتداء من قبل النّاس الَّذين يعتدون عليه.
تدبّر أحوال السَّابقين
ثم يقول(ع)، بعد أن يركِّز المفردات الإيجابيّة والمفردات السلبيّة: "وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم"، لأنّه كانت هناك مجتمعات إيمانيَّة عاشت في التّاريخ، وآمنت بالأنبياء، وتحرّكت في خطِّ الاستقامة، "كيف كانوا في حال التّمحيص والبلاء"، أي في حال التعرّض للمشاكل ومواجهة العقبات والشَّدائد في حياتهم، بسبب ضغط الحياة عليهم، أو بسبب عدوان الآخرين عليهم. ونحن نعرف أنَّ البلاء يمحِّص الإنسان، لأنَّ الله يختبر الإنسان عندما ينزل عليه البلاء، ليرى هل يقف بتوازنٍ أو يسقط أمام البلاء. "ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباءً؟"، أي أنهم كانوا يعيشون ثقل المسؤوليَّات وثقل المشاكل وثقل الأحمال بشكلٍ يتميَّزون به عمَّن حولهم، "وأجهد العباد بلاءً؟"، أي كانوا في أيّ بلاءٍ يحلّ بهم، يواجهون الجهد والمشقّة والتّعب بما لم يبلغه الآخرون من العباد."وأضيق أهل الدّنيا حالاً؟"، أي من خلال الضّيق الماليّ، أو الضّيق الأمنيّ، أو الضّيق الصّحّيّ، أو ما أشبه ذلك؛ "اتّخذتهم الفراعنة عبيداً فساموهم سوء العذاب". وهذا هو حال المؤمنين في زمن موسى(ع)، حيث استعبدهم فرعون واضطهدهم، وكان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم؛ وقد قال تعالى: }وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ{؛ وقال تعالى: }إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ{ ."وجرّعوهم المرار"، أي جرّعوهم المُرّ، وهو كناية عن المشقَّة والجهد والبلاء، "فلم تبرح الحال بهم في ذُلّ الهلكة وقهر الغلبة"، أي كانوا يواجهون الموت والهلاك، وكانوا يعانون من غلبة فرعون بسُلطانه عليهم، "لا يجدون حيلةً في امتناع" عمَّا يُفرَض عليهم، "ولا سبيلاً إلى دفاع" لما يوجَّه نحوهم، "حتى إذا رأى الله جدَّ الصَّبر منهم على الأذى في محبّته"، فكان صبرهم لله تعالى، فلم يسقطوا أو يجزعوا، "والاحتمال للمكروه من خوفه"، فقد كانوا يخافون الله، ولذلك لم يعترفوا بربوبيَّة فرعون، وساروا مع موسى(ع)، "جعل لهم من مضائق البلاء فرجاً"، وقد قال تعالى: }وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{، "فأبدلهم العزَّ مكان الذُلّ، والأمن مكان الخوف، فصاروا ملوكاً حكّاماً، وأئمّةً أعلاماً"، عندما أغرق الله فرعون. "وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم"، ما لم يكونوا يتصوَّرون أنّهم يحصلون عليه، وما لم يكونوا يأملونه في أمنياتهم.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2016  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي