الاثنين - 5 كانون الاول (ديسمبر) 2016 - السنة الثانية - العدد 1107
Monday-5 Dec 2016 No. 1107
القوات الأمنية تحرّر قرى جديدة في الساحل الأيسر للشرقاط اعتقال إرهابي خطير مطلوب منذ 2007 قرب بعقوبة القضاء على ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات شرقي الرمادي العدل تؤكد ضرورة التزام المحامين بتعليمات الوزارة لتخفيف الزخم المروري.. استحداث تاكسي نهري بين المحافظات الوسطى والجنوبية إعادة فتح طريق بغداد - كركوك داعش يفخخ المصاحف في الموصل الصحة تنفي أن يكون أحد علاجاتها المضادة للزكام مسببا للايدز انتحاريان يفجران نفسيهما في السليمانية استشهاد وإصابة 13 شخصاً بانفجار عجلة ملغومة وسط بغداد

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

نجح الاتحاد السعودي في كسب القضية التي رفعها لدى محكمة (CAS) وحصل على قرار يتيح........
يبدو أن قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يتجه كي يكون رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه ........

السلام عليك يا شمس الشموس.. أدب الإمام الرضا (ع)


~كما أن لهیمنته الاجتماعیة اضطر المأمون أن یجبره علی ولایة العهد لاهداف سیاسیة متنوعة ومنها ما ذكر ابوالصلت الهروی من أن المامون أراد ان یقلل من قیمته اجتماعیا فیخیل الی الناس بانه ( ع ) یمیل الدنیا كما انه جلب الیه مختلف العلماء لاسقاطه علمیا إلا انه ( ع ) كان یتغلب علی ممثلي الاتجاهات من یهود و نصاری و مجوس و صابئة و براهمة و دهریین و ملحدین و فرق متخالفة إسلامیا حتی أنهم طالما كانوا یصرحون بأن الرئاسة ینبغي أن تكون له و لیست للمامون وسواه و مما جعل المأمون یحتقب ذلك في قلبه حتی دس إلیه السم في نهایة الامر .
المهم من الزوایة العلمیة و الادبیة اتیج الامام الرضا ( ع ) كما قلنا أن یتوفر علی نتایج ضخم من خلال الاحادیث و المقالات و الخواطر و المكاتبات فضلا عن المناظرات التی كان المامون بخاصة یمهد لها أو مطلق المناظرات و المقابلات التي تستهدف الافادة منه ( ع ) حیث لاتجمعه رحلة أو جلسة أو ایة مناسبة اخری الا یطلب منه أن یتكلم و یعظ و یوضّح ما غمض من المسائل الثقافیة و الاجتماعیة مضافا الی المیدان الرئیس الذي یتحرك فیه و الفقه و التفسیر و العقائد و الاخلاق حتی أن كتبا نسبت إلیه من نحو " الفقه الرضوي " فیما نعتقد بأن احد المولفین آنذاك: رتب خلاصة الاحادیث الفقهیة في مختلف أبوابها و نسبها الی الامام ( ع ) بصفتها: أحادیث مرویة عنه بالنص أو بالمعنی بحیث خیل لبعض بأن الكتاب من تألیفه، بینا یغلب الظن بأن الكتاب بمثابة تقریر كتبه احد الفقهاء انذاك و ایا كان فالمهم هو أنّ المناخ الذي توفر الامام الرضا 
( ع ) علیه علمیا، یعد غنیا و حافلا بشتی النصوص المرتبطة بالعلوم الانسانیة و العلوم البحتة و العلوم التطبیقیة ایضا و منها :
علم الطب حیث توفر علی صیاغة رسالة في الطب و غیره ، مما استدعي أكثر من باحث أن یولف عن نظراته في میدان الطب الجسمي .
یعنینا من ذلك كله أن نقف عند النصوص الفنیة المأثورة عنه ( ع ) و هي نصوص تتوزع كما لحظنا عند سائر المعصومین في احادیث و مقالات و خواطر و سواها مما سنعرض لها .
الخطاب الفني
الخطاب الفني هو كلمة أو خطبة أو خاطرة أو كلام مزیج من هذه الالوان الفنیة تستدعیها مناسبة خاصة و منها ما نقله بعض الرواة من أن جمعا من الناس تناولوا في المسجد الجامع أمر " الامامة " فطلبوا من الامام (ع) أنْ یتقدم بتحدید هذه الظاهرة ، حینئذ تحدث بلغة علمیة عن مفهوم " الامامة " ثم اردفها بخطاب فني یمكن أن ننسبه الی " الخاطرة الفنیة " حیث جاء فیها :
" الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم ، وهو بالافق حیث لا تناله الابصار و لا الأيدي .
الامام البدر المنیر والسراج الزاهر و النور الطالع و النجم الهادي في غیابات الدجی و الدلیل علی الهدی و المنجي من الردی .
الامام النار علی الیفاع ، الحار لمن اصطلی و الدلیل في المهالك ، من فارقه فهالك .
الامام السحاب الماطر و الغیث الهاطل و السماء الظلیلة و الارض البسیطة و العین الغزیرة و الغدیر و الروضة .
الامام الامین الرفیق و الولد الشفیق و الاخ الشقیق و كالام البرة بالولد الصغیر و مفزع العباد .
الامام أمین الله في خلقه و حجته علی عباده و خلیفته في بلاده و الداعي الی الله و الذاب عن حریم الله .
الامام مطهر من الذنوب ، مبرء من العیوب ، مخصوص بالعلم ، موسوم بالحلم و نظام الدین و عز المسلمین و غیظ المنافقین و بوار الكافرین "
( تحف العقول ص 460 )
واضح من هذا النص أن الامام (ع) اتجه الی تعریف " الامامة " وفق لغة " الخاطرة الفنیة " التي تعتمد العبارات القصیرة ، الخاطفة ، الموحیة ، المشحونة بالایحاءات و بالصور الفنیة و باللغة الایقاعیة و بالصیاغة التعبیریة التی تعتمد التقابل و التماثل و التتابع و التكرار و لو دققنا النظر فیها للحظنا أولا أن " العنصر الصوری " یطغی في هذه الخاطرة لهذا العنصر بشكل ملفت النظر .
فالامام هو البدر المنیر السراج الزاهر النور الطالع النجم الهادي النار علی الیفاع الحار لمن اصطلی الدلیل في المهالك السحاب الماطر الغیث الهاطل السماء الظلیلة الارض البسیطة العین الغزیرة الغدیر و الروضة و الوالد الشفیق والخ .
لاشك ، أنّ القلة من النصوص التي تتمحض لشكل صوري واحد هو التمثیل و التشبیه و الاستعارة أو الرمز فالنصوص غالبا تتوزع بین أشكال صوریة مختلفة كما تقتصر علی صورة أو اكثر أما أن تتتابع الصور بالعشرات ثم تاخذ شكلاً واحداً هو التمثیل فامر نادر .
بید أن الامام (ع) هو یصوغ هذا العنصر الصوري بشكله المتقدم لایصوغه كما یفعل الفنان العادي بل إن السیاق هو الذي یستدعي مثل هذاالاسترسال فی الصورة المتماثلة شكلیا فهو (ع) فی صدد تعریف بالامامة التی اختلف الناس حیال تحدیدها ، بخاصة أن اختلاط المفهومات بالنسبة لهذه الظاهرة بالذات یستدعی مثل هذا العنصر الصوری حیث إن السلاطین و اتباعهم من جانب ، تجعل الامامة ممتزجة بافكار انحرافیة تبتعد عن مفهومها الاسلامي الاصیل .
لذلك تقدم الامام أولا بشرحها علمیا حتی یزیل ما علق بها من مفهومات الانحراف ثم تقدم بتناوله فنیا و هذا هو المسوغ الفنی لأن تصبح خطبته أو كلمته ذات شكل فني خاص یجمع بین لغة العلم و لغة الفن فی مقطعین یتكفل احدهما بتوضیح الامامة علمیا و یتكفل المقطع الاخر بتوضیحها فنیا حیث إن المقطع الفني الذي استشهدنا به قد اعتمد عنصرا وجدانیا مقابل العنصر الفكري الذي تكفل به المقطع الاول .
ما دامت الامامة ترتبط بوجدان الناس من حیث كونها النور الذي یستضیئون به فی مختلف مجالات حیاتهم حینئذ تطلب الموقف استثمار الجانب الوجداني عند الناس لیحدثهم بهذه اللغة الفنیة التي لحظناها و هي لغة تعتمد عنصر الصورة بخاصة عنصر التمثیل لأن التمثیل یتمیز عن غیره من صور التشبیه و الاستعارة و الرمز و غیرها بكونه تجسیما و تجسیدا للشيء بعكس التشبیه الذي یقارن بین شیئین : أحدهما غیر الاخر و بعكس الاستعارة التي تخلع علی الشيء سمعة شیء آخر بینما یجسد التمثیل شیئا و یجعله ذات الشی الاخر أو عین الشی الاخر احد یوحد بین الشیئین و یجعلهما شیئا واحدا .
هذا مایتناسب و مفهوم الامامة التی تحیا فی وجدان الناس فعندما یقول بان الامام هو البدر أو السراج أو الدلیل أو السحاب أو السماء أو الغدیر الخ إنما یجسمه و یجسده في شيء تتلاشی من خلاله الفروق بین الشمس و الامام و السحاب و الامام و الغدیر و الامام و الخ .
إذن ادركنا السرالفني الذي یكمن وراء انتخابه (ع) لصور التمثیل دون غیرها من الصور التشبیهیة و الاستعاریة و الرمزیة و الاستدلالیة و الفرضیة و التضمینیة الخ .
كما ینبغی إن ندرك السر الفني الذي یكمن وراء جعل الصور تتتابع بحث نواجه صور البدر و السراج و النور و النجم و النار و الدلیل و السحاب و السماء و الغیث و الارض و العین و الغدر و الروضة و الابن و الوالد و الاخ و الخ .
كل هذه الصور تتتابع بشكل ملفت للنظر مما ینبغی أن نفسرها في ضوء متطلبات الامامة ذاتها فالامامة بصفته الظاهرة الوحیدة التي تتوقف علیها كل أنماط السلوك البشری و تحدده دنیویا و اخرویا و حینئذ لابد أن یجسد كل ظواهر الحیاة من شمس و نور و نجم و نار و سحاب و غیث و الخ .
یلاحظ أنه (ع ) لم یصغ هذه الصور استطرادا لمجرد كونها تتجانس مع معطیات الامامة بل إنه (ع) أخضعها لعمارة فنیة جمیلة جعل كل طبقة منها متجانسة في خطوطها بعضا مع الاخر و متخالفة مع الطبقة الاخری بل جعل العمارة ذات خطوط رئیسة أو طبقات متمیزة مضافا الی طبقاتها المتوازیة في البناء فمثلا نجده (ع) قد أفرد طبقة خاصة من هذه العمارة لتتمحض في الحدیث عن صلة الامامة بما هو نسبي مثل قوله (ع) :
" الامام : الأمین الرفیق ؛ الوالد الشفیق ، الاخ الشقیق ، و كالام البرة بالولد الصغیر و مفزع العباد ) فهذا المقطع یمثل طبقة خاصة من عمارة النص ، مقابل الطبقات الاخری التي تتحدث عن الامامة و صلتها بمعطیات الطبیعة من شمس و نجم و سحاب الخ . حیث إن صلات الوالد و الاخ و الام و صلات نسبیة تقف مقابل صلات غیر النسبیة .
المسوغ الفنی لمثل هذه الصلات هو أن الشخصیة تفتقر الی نمطین من الرعایة الاول رعایة الاسرة من أب و أم و أخ حیث تتم النشأة الاجتماعیة من خلال الرابطة المذكورة ثم تجی ء الرعایة الثانویة من خلال الشرائح الاجتماعیة الاخری بما فیها البیئة الطبیعة من نجم و مطر و نحوهما كما هو واضح .
و اذا ترك  منا هذا التقسیم الفني لعمارة النص ( الرعایة العائلیة و الرعایة الاجتماعیة ) اتجهنا الی ( الرعایة الاجتماعیة ) لحظنا أنها تتوزع فنیا في طبقات مختلفة یتكفل كل مقطع بواحد منها في احد المقاطع نواجه البدر و السراج و النور و النجم و هذه الظواهر تنتسب جمیعا الی مصدر واحد و هو الاضاءة و البدر یضیء و السراج یضيء و النور یضیء و النجم یضیء .
فی مقطع آخر نواجه : السحاب و الغیث و السماء و العین و الغدیر و الروضة و الارض و هذه الظواهر تنتسب من جانب الی أشكال متوافقة من حیث المصدر ( مثل السحاب و الغیث و العین و الغدیر ) حیث إن ظاهرة الماء هي التي تشكل عنصر متشركا بینها لكنها من جانب آخر تنتسب الی مصدر أكثر شمولا أو لنقل أنها تشترك فی الحصیلة النهائیة التی تترتب علی الافادة من الماء إلا و هو الاثمار فالارض و الروضة و السماء تشكل عناصر مساهمة فی تشكل الاثمار و هكذا سائر المقاطع التی نطیل الحدیث عنها .
المهم أن النص الفني یظل حافلا بعناصر مثیرة مدهشة طریفة من حیث تركیبه الصوری بالنحو الذی لحظناه و أما من حیث عناصره البنائیة فقد امكننا ایضا ملاحظة البنیان الهندسی لهذا النص من حیث خطوطه المختلفة المتجانسة .
أما من حیث عناصره الایقاعیة و اللفظیة فان توازن العبارات و تجانس اصواتها و تقفیه فواصلها من حیث الایقاع ثم تقابل العبارات و تماثلها و تكرارها و تتابعها الخ من حیث القیم اللفظیة فأمر یمكن ملاحظته بوضوح فیما لامجال للدخول في تفصیلاتها التي نحیلها إلی القاري لیقف عندها بنفسه حتی لانطیل الحدیث عنها .
بید إن ما ینبغي ملاحظته قبل ذلك هو أن نوضح الشكل الادبي لهذا النص الذي اقتطعنا قسما واحدا من أقسامه الثلاثة ألا و الخاطرةالصوریة .
أما القسمان الآخران فأولهما یظل حدیثا علمیا صرفا من نحو قوله (ع) :
" إن الله جل و عز ّ لم یقبض نبیه (ع) حتی أكمل له الدین ، و أنزل علیه القرآن فیه تبیان كل شيء " و قال عن النبی (ص) " بین لأمته معالم دینه و أوضح لهم سبلهم و تركهم عن قصد الحق و أقام لهم علیا (ع ) علما و اماما "
ثم تحدث عن إبراهیم و صلته بالامامة و صلة ذریته بذلك و هذا كله كما هو ملحوظ یتم وفق لغة علمیة لكنه (ع) ما أن انتهی من التحدید العلمي للامامة حتی اتجه الی تحدیدها وجدانیا كما لحظنا ذلك مفصلا .
وأما القسم الثالث من كلمته (ع) فقد جمع فیه بین الطابع العلمي و الوجداني فقال (ع ) :
" هیهات ، هیهات ، ضلت العقول و تاهت الحلوم فكیف یوصف بكلیته أو ینعت بكیفیته أو یوجد من یقوم مقامه أو یغنی غناه و أنی و هو بحیث النجم عن أیدی المتناولین و وصف الواصفین أیظنون أنه یوجد ذلك فی غیر آل الرسول (ص) كذبتم و الله انفس هم و منتهم الاباطیل اذ ارتقوا مرتقی صعبا و منزلا دحضا و ذلت بهم الی الحضیض أقدامهم ...الخ "
و الملاحظ فی هذا القسم الآخر من الكلمة أنه (ع) جمع بین اللغة الفكریة و الوجدانیة الفن فالعقول تضل و الاقدام تزل و المرتقی صعب لنلاحظ الصور الاستعاریة من جانب ، و الخطاب الوجدانی من جانب آخر في هذه النماذج لكنه (ع) أوضح من خلال اللغة المنطقیة ما یلی أیظنون أنه یوجد ذلك في غیر آل الرسول (ص) ؟
و الحق أن الاهمیة الفنیة لمثل هذه الكلمة أنها تشكل صیاغة خاصة ینفرد بها المعصومون علیهم السلام لا لانهم یعنون بالفن من حیث هو فن كما هو فن كما هو شأن الفنان العادي و لا لأنهم یعنون بالعلم من حیث كونه هو التعبیر المناسب لإبراز الحقائق بل انهم علیهم السلام یصوغون الحقائق وفق متطلبات السیاق الذی یفرض أن یتقدم الامام اولا بخطاب علمي یستشهد فیه بالایات القرانیة الكریمة و بسیرة الرسول ثم یتقدم بخطاب فني صرف یشحنه بتكلم الصور التشبیهیة الطریفة لأسباب أوضحناها سابقا .
ثم یتقدم بخطاب یجمع فیه بین اللغة المباشرة و اللغة المصورة حتی یحتفظ بالسیاق التعبیري الذی فرضته المناسبة محققا بذلك شكلا تعبیریا خاصا بالنحو الذي اوضحناه .
الحدیث الفني
مادام الحدیث الفني یظل هو النموذج الذی یحتل مساحة ضخمة من نتاج المعصومین (ع) حینئذ یجدر بنا أن نقدم بعض نماذجه عند الامام الرضا (ع) .
- احسنوا جوار النعم فانها وحشیة ما نأت عن قوم فعادت الیهم .
- و سئل عن خیار العباد فقال " الذین اذا احسنوا استبشروا و اذا أساووا استغفروا و اذا اعطوا شكروا و اذا غضبوا غفروا.
- الاخ الاكبر بمنزلة الاب
- الصمت باب من أبواب الحكمة .
- لایقبل الرجل ید الرجل فان قبلة یده كالصلاة له .
- لایعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة و لایعدم تعجیل العقوبة مع ادراع البغي.
- اذا اراد الله أمرا سلب العباد عقولهم ، فانفذ امره و تمت ارادته فاذا انفذ أمره رد ّ الی كل ذي عقل عقله فیقول كیف ذا ؟ و من أین ذا ؟
- لایتم عقل امريء مسلم حتی تكون فیه عشر خصال: الخیر منه مأمول ، و الشر منه مأمون ، یستكثر قلیل الخیر من غیره و یستقل كثیر الخیر من نفسه ، لایسأم من طلب الحوائج الیه و لایمل من طلب العلم طول دهره ، الفقر في الله أحب الیه من الغني و الذل في الله أحب الیه من العِز في عدوه و الخمول أشهی الیه من الشهرة . لایری احدا الا قال هو خیر مني و أتقی . إنما الناس رجلان : رجل خیر منه وأتقی و رجل شر منه و أدنی فاذا لقي الذي هو شر منه و أدنی و قال لعل خیر هذا باطن و هو خیر له و خیری ظاهر و هو شر ّ لی و إذا رأی الذی هو خیر منه و أتقی تواضع له لیلحق به"
هذه النصوص تتضمن عناصر فنیة متنوعة ایقاعیا و صوریا و لفظیا ففی مستوی الایقاع نلحظ الفواصل المقفاة في أكثر من حدیث مثل استبشروا و استغفروا و شكروا .
فی مستوی القیم اللفظیة نجد التقابل من نحو لعل ّ خیر هذا باطن و هو خیر له و خیري ظاهر و هو شر لي .
في مستوی العنصر الصوري نجد الاستعارة مثل أحسنوا جوار النعم ، نكث الصفقة ، ادراع البغي و نجد التمثیل من نحو الصمت باب ،النعم وحشیة و نجد التشبیه من نحو كالصلاة له بمنزلة الاب و احب و اشهی و الخ .
بل نجد الصورة الواحدة مثل التشبیه تتنوع ادواتها مثل الكاف أو مایقوم مقامها مثل بمنزلة أو ماینتسب الی التشبیه المتفاوت من نحو الذل في الله احب الیه من العز و مثل هذا التنوع في الصورة الواحدة له مسوغاته الفنیة فیما قلنا بأن المعصوم (ع) لایصوغ صورة فنیة إلامن حیث كونها ترد في سیاقات تفرض مثل هذه الصورة أو تلك .
حین استخدم أداة الكاف فی قوله " إن قبلة یده كالصلاة له " فلأن " الكاف " هي الاداة التي تستخدم في التشبیه المألوف : أي ما كان طرفاه في الدرجة المتوسطة من التماثل و هذا ما ینطبق علی تقبیل الید كالصلاة له فلأن الصلاة خشوع و التقبیل خشوع ایضا .
أما حینما استخدم أداة بمنزلة فی قوله ( ع ) الاخ الاكبر بمنزلة الاب فلأن بمنزلة هي اداة تقریب بین طرفي التشبیه بحیث ترتفع درجة التشابه إلی درجة فوق المتوسط لأن بمنزلة هی تقریب لدرجة التماثل بین الطرفین و هذا ما ینطبق علی الاخ الاكبر بصفته یلی منزلة الاب مباشرة .
و هكذا بالنسبة لتشبیه التفاوت حیث انه (ع) استخدم العبارة المعروفة في التفاضل مثل أحب ّ بصفة أن الذل في الله احب بالفعل من العز في عدو الله و هو أمر لایتطلب إلا اداة التفاوت و لیس اداة المماثلة .
و هذا ما یتصل بعنصر صوري واحد مثل التشبیه و الامر نفسه فیما یتصل بعناصر الاستعارة و التمثیل فیما لاحاجة الی الاستشهاد بها و ما دمنا قد اوضحنا فی حقل سابق مسوغات هذه العناصر و صلاتها بالسیاقات التي تفرض التمثیل أو الاستعارة أو سواهما .
كذلك فیما یتصل بالعنصر الایقاعي فعندما یتجه (ع ) الی الفواصل المقفاة لم یستهدف من ذلك مجرد الجرس الفني بقدر ما یستهدف تحدید الدلالة التي تتساوق مع هذا الجرس فالمومن یستبشر اذا عمل طاعة و یستغفر اذا عمل معصیة و یشكر عطاء الله تعالی .
فعبارات " استبشروا ، استغفروا ، شكروا " لم تجيء من أجل القافیة بل لأن نفس هذه العبارات ترد في أي حدیث آخر بنفس الصیاغة الایقاعیة كلما في الامر أن الامام (ع) جمع في هذه الفقرة جملة من التوصیات التي صیغت بنحو تتوافق ایقاعیا لیحقق بذلك عنصر الامتاع الفني كما هو واضح.
 

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2016  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي