الاثنين - 5 كانون الاول (ديسمبر) 2016 - السنة الثانية - العدد 1107
Monday-5 Dec 2016 No. 1107
القوات الأمنية تحرّر قرى جديدة في الساحل الأيسر للشرقاط اعتقال إرهابي خطير مطلوب منذ 2007 قرب بعقوبة القضاء على ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات شرقي الرمادي العدل تؤكد ضرورة التزام المحامين بتعليمات الوزارة لتخفيف الزخم المروري.. استحداث تاكسي نهري بين المحافظات الوسطى والجنوبية إعادة فتح طريق بغداد - كركوك داعش يفخخ المصاحف في الموصل الصحة تنفي أن يكون أحد علاجاتها المضادة للزكام مسببا للايدز انتحاريان يفجران نفسيهما في السليمانية استشهاد وإصابة 13 شخصاً بانفجار عجلة ملغومة وسط بغداد

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

نجح الاتحاد السعودي في كسب القضية التي رفعها لدى محكمة (CAS) وحصل على قرار يتيح........
يبدو أن قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يتجه كي يكون رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه ........

هل الولايات المتحدة دولة ديمقراطية ؟


~وزارة الخارجية الأمريكية تدعي أن “الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كانتا منذ فترة طويلة من المكونات المركزية للسياسة الخارجية الأمريكية”. وتضيف: “دعم الديمقراطية لا يعزز فقط القيم الأمريكية الأساسية مثل الحرية والحقوق الدينية، ولكنه يساعد أيضًا في إنشاء ساحة عالمية أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، يمكن للولايات المتحدة أن تحقق فيها مصالحها الوطنية”.
تستخدم الديمقراطية لتبرير كلّ ما تفعله الحكومة الأمريكية في الداخل والخارج. ولأنّ الولايات المتحدة هي تجسيد للديمقراطية، والديمقراطية هي أمر جيد، فإن كل ما تفعله الولايات المتحدة هو جيد بالمقابل.
ولكن، ما هي الديمقراطية فعلًا ؟ وكيف تتوافق تصرفات الولايات المتحدة مع هذا التعريف ؟
الديمقراطية، وفقًا لليونانيين القدماء، تعني منح السلطة للشعب. في هذه الديمقراطية، شارك الناس في صنع القرار الحكومي بشكل مباشر من خلال استخدام تصويت الأغلبية لتحديد كيفية التصرف. ولكن، وحتى في النظام الديمقراطي اليوناني القديم، تم منح الذكور الأحرار فقط حق المواطنة والمشاركة في الحكومة، ولذلك لم تكن هذه الديمقراطية حقيقية.
من شأن الديمقراطية الحقيقية أن تمنح حقّ التصويت لجميع المواطنين. لا يجب أن يمنع عامل العرق أو الجنس أو الدين أو أي عامل آخر أي شخص من الحصول على الجنسية وممارسة الحق في المشاركة في الحكومة.
عندما تمت صياغة دستور الولايات المتحدة في عام 1787، عمل الآباء المؤسسون على ضمان أن الحكومة الجديدة لن تكون ديمقراطية. لقد قاموا بإنشاء حكومة فيها بعض الشبه بالديمقراطية، ولكنهم تركوا السلطة في يد نخبة صغيرة من الرجال، الذين كانوا أفضل جاهزيةً للحكم من غالبية السكان.
جيمس ماديسون، والذي صاغ الوثيقة التي شكلت المسودة النهائية للدستور، لم يخفِ احتقاره للديمقراطية. وقال: “إذا ما كان الفصيل يتكون من أقل من الأغلبية، يتم توفير الإغاثة في المبدأ الجمهوري، والذي يمكن الأغلبية من هزيمة آرائه الشريرة عن طريق التصويت العادي. قد يتمكن هذا الفصيل من إشاعة عدم الاستقرار في المجتمع؛ لكنه لن يكون قادرًا على تنفيذ العنف في إطار الدستور”.
وأضاف: “من ناحية أخرى، وعندما يتم تضمين الأغلبية في فصيل، بشكل حكومة شعبية، يصبح ضمان الصالح العام والحقوق ضد خطر هذا الفصيل، وفي الوقت نفسه الحفاظ على روح وشكل الحكومة الشعبية، هو الأمر العظيم الذي تتوجه نحوه استفساراتنا.
لذلك، وبعبارة أخرى، كان السؤال بالنسبة للآباء المؤسسين هو عن كيفية حماية النخب من طغيان الأغلبية، وفي نفس الوقت، الحفاظ على واجهة من الحكم الشعبي ، وكان الحل الذي قدمه ماديسون، هو “جمهورية، وأقصد بها الحكومة التي يأخذ فيها مخطط التمثيل مكانه”. الجمهورية، أيضًا، ستكون أفضل وفقًا لماديسون في “السيطرة على آثار الفصيل”.
وقصد ماديسون من هذا أن هناك حاجة إلى وجود آلية للسيطرة على الرأي الذي يتناقض مع مصالح النخبة، بغض النظر عما إذا كان هذا الرأي هو رأي الأغلبية. وبالفعل، كان الدستور الذي ظهر بعدها قادرًا على تحقيق توازن دقيق بين الحصول على طابع التمثيل الشعبي والحفاظ على حق صنع القرار والقوة الحقيقية بيد النخبة “القادرة والجديرة بالقيادة الفعلية”.
مجلس النواب يشكل النصف غير الكافي لاتخاذ القرارات في هيئة إقرار القوانين في الكونغرس، ويتم انتخاب أعضائه بالاقتراع الشعبي.
مجلس الشيوخ يشكل هيئة قويّة حقًّا، ولها السلطة الوحيدة على السياسة الخارجية على سبيل المثال، ولذلك فهي ليست تمثيلية، حيث إنّ كل مقاطعة لها الحق في الحصول على 2 من أعضاء مجلس الشيوخ، سواء كان فيها 10 سكان، أو 10 ملايين نسمة. وعلاوةً على ذلك، أعضاء مجلس الشيوخ لا ينتخبون من قبل الجمهور، وإنما من قبل المشرعين.
ولذلك، فقد تم تصميم الحكومة الأمريكية لكي لا تكون ديمقراطية. تم تصميمها لتكون أداة لأصحاب الأملاك البيض لحماية مصالحهم، في حين بقي أولئك الذين يملكون الأقل مع القليل الذي يملكونه.
في دراسة حديثة، استنتج الباحثون في جامعة برنستون وجامعة نورث وسترن، أنّ السياسات الأمريكية تفضل جماعات المصالح الخاصة والغنية أكثر من المواطنين العاديين، وأنه، وفي الواقع، رغبات المواطنين العاديين لا يتم تمثيلها من قبل ممثليهم المنتخبين. وقالت الدراسة: “المواطنون العاديون لديهم تأثير مستقل ضئيل أو معدوم على السياسة في كل شيء”. وأضافت: “نحن نعتقد أنه إذا كانت منظمات الأعمال القوية والعدد القليل من الأمريكيين الأثرياء، هم من يهيمنون على السياسة، فإن هذا يعرض وصف أمريكا على أنها مجتمع ديمقراطي لتهديد خطير”.
وربما بسبب عدم وجود آليات شفافة ومؤسسات ديمقراطية فعلية، بدأت الولايات المتحدة في نهاية المطاف بتضييق تعريف الديمقراطية ليشمل شيئًا واحدًا، وهو: حق التصويت.
الحقيقة، هي أنه لا يوجد في تاريخ أمريكا حتى يوم واحد سمح فيه لجميع من هم في سن الاقتراع من مواطني الولايات المتحدة بالتصويت! منذ نشوء الدستور وحتى الحرب الأهلية، سمح للذكور البيض الذين يمتلكون الأراضي فقط بالتصويت. ومن الواضح أن هذا استبعد البيض المعدمين، جميع النساء، وجميع الأمريكيين الأفارقة.
وبعد فترة وجيزة من الحرب الأهلية، سُمح للأمريكيين الأفارقة والنساء بالتصويت. ومع ذلك، استخدمت الضرائب، واختبارات القراءة والكتابة، وغيرها من العوائق، خصوصًا في الجنوب، لضمان أن يكون العبيد المحررون غير قادرين تمامًا على ممارسة هذا الحق. ولم يتم إزالة هذه الأنواع من المعوقات حتى صدور قانون الحقوق المدنية في عام 1964.
ولكن حتى رغم هذا، كان لا يزال هناك مجموعة أخرى من المواطنين الذين لا يمكنهم التصويت. لم يتم منح المواطنين الأمريكيين القادمين من المستعمرات الخارجية للولايات المتحدة في عام 1898، الحق أبدًا في التصويت في الانتخابات الاتحادية، وأكبر مجموعة من هؤلاء السكان، هم البورتوريكيين.
ولذلك، وحتى بعد أن حصلت النساء على حقّ التصويت في عام 1920، لم يكن أيٌّ من مواطني الولايات المتحدة من بورتوريكو أو رعايا المستعمرات الأخرى قادرين على التصويت. جميع سكان المستعمرات الحالية، مثل غوام، وجزر فيرجن الأمريكية، وساموا الأمريكية، وجزر ماريانا الشمالية، والذين يبلغ عددهم، جنبًا إلى جنب مع 3.6 مليون من سكان بورتوريكو، ما يقرب من 4 ملايين مواطن يحملون الجنسية الأمريكية، لم يتمكنوا من الإدلاء بصوتهم لصالح أو ضد باراك أوباما، ولكنهم مضطرون إلى وصفه على أنه رئيسهم.
وحتى داخل الدولة نفسها، يُحرم ملايين من المواطنين الذين أدينوا سابقًا بارتكاب الجنايات من الحق في التصويت لبقية حياتهم. في معظم الأحيان، يكون هؤلاء من الفقراء السود أو من أصحاب الأصول اللاتينية الذين ارتكبوا جرائم المخدرات غير العنيفة. ولكن، وحتى في حالة المعتدين، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: ما إذا كان مرتكب الجريمة قد دفع ثمنها من خلال السجن، فما مزايا منعه من التصويت طوال الحياة؟
 

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2016  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي