الخميس - 1 كانون الاول (ديسمبر) 2016 - السنة الثانية - العدد 1104
Thursday-1 Dec 2016 No. 1104
معصوم يعزي نظيره البرازيلي بضحايا تحطم الطائرة المباشرة بصيانة سد الفلوجة وعودة 80 أسرة نازحة إلى الكرمة شمول 3900 متهم بالعفو العام في بابل السجن 15 عاماً على هدى عماش التخطيط تعلن ارتفاع نسبة الفقر الى 30 % الكهرباء تعزو القطوعات بالطاقة الى انخفاض درجات الحرارة والصيانة ضبط مخبأ أسلحة ومتفجرات لداعش شرقي الرمادي الداخلية: مستعدون لفتح منفذ طريبيل والخسارة 31 مليار دينار سنوياً بسبب إغلاقه مقتل 3500 داعشي خلال معارك تحرير نينوى تسجيل 5000 حالة طلاق الشهر الماضي

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

بمثل هذا الايام فقدت البشرية قائدها الفذ والرسول الهادي الذي أنار حياتها بالخلق الأعظم .......
أخيراً حدد النجم الدولي السابق يونس محمود وجهته القادمة عندما أعلن عزمه التوجه .......
عندما تجد إنساناً غاضباً فاعرف أنه كذاب»، الموظف يغضب من مديره، ويكيل عليه مختلف .......

‘الجبال قد تنفصل’.. مشهد العُزلة في الصين الجديدة


أمير العمري
من الأفلام الصينية الجديدة التي شاركت في مهرجان القاهرة السينمائي، فيلم “الجبال قد تنفصل” للمخرج الصاعد بقوة جيا جانكي.
هناك عبارة ذات مغزى في أحد المشاهد المتأخرة من فيلم “الجبال قد تنفصل” للمخرج الصيني جيا جيانكي الذي ينتمي إلى الجيل السادس من المخرجين، وهو الذي جاء بعد جيل جانغ ييمو وتشين كايغي.
هذهِ العبارة تأتي على لسانِ الأب الذي أصبحَ ينتمي إلى كليةِ العالم الرأسمالي خارج الصين، بعد أنْ استقرّ في أستراليا، بل واتخذ لنفسهِ اسم بيتر، فخلالَ مناقشةٍ حادة بين الابن والأب يسألُ الأب ابنَهُ غاضبا “هل تعرف ما هي الحُرية؟ في الصينِ محظور أنْ تمتلك الأسلحة، أما في أستراليا فمسموح بذلك، وأنا أمتلكُ منها الكثير.. (نرى أمامَهُ بالفعل عدداً من المسدساتِ يلتقط أحدها بيده) ولكن ليس لديّ عدو واحد، فالحرية عبارة عن هراء!”.
هذه العبارة قد تكون مباشرة في مغزاها الرمزي، لكن جيا جيانكي يستخدمها كتعبير مجازي على سبيل السخرية، كما يفعل في الكثير من حواراتِ الفيلم، في إشارةٍ إلى ضياع المفاهيم، وضياع الفرد.
ينقسمُ الفيلم إلى ثلاثةِ أقسامٍ تدور في فترات زمنية مختلفة: القسم الأول تدور أحداثه في أواخر 1999، والقسم الثاني في 2014، والثالث في المستقبل في 2025. ويستخدم جانكي التنويع في مساحة الشاشة للإيحاء بتغير الحقب الزمنية، ففي الجزء الأول يستخدم المنسوب الكلاسيكي القديم أي الكادر الضيق، وفي القسم الثاني يفتح الصورة أكثر، وفي القسم الثالث يستخدم الشاشة العريضة.
جيا جيانكي يريد أن يصنع عملا ملحميا يروي من خلاله ما وقع من تغيرات في الصين الحديثة، ولكن من خلال تصوير انعكاسات “النهضة” الاقتصادية، على حياة الأفراد، وعلى الأسرة، وبالتالي على المجتمع ككل
وتتردد في الأجواء الثلاثة أغنية واحدة بلغة الماندرين التي لا تعرفها بطلة الفيلم الشابة الجميلة تشين تاو، والتي تعمل مغنية ومدربة رقص، كما تبيع الأسطوانات في محل يمتلكه أبوها.
وفي الأقسام الثلاثة يبرز النهر أو البحر دائما كمعادل رمزي للتنفيس عن الغضب؛ للتطلع إلى العالم من زاوية جديدة، للحلم بالهرب.
نوستالجيا موسيقية
يبدأ الفيلم باحتفال سكان بلدة صغيرة في شمال الصين برأس السنة الجديدة، أي بتوديع القرن العشرين واستقبال القرن الحادي والعشرين على النغمات الراقصة لأغنية “اتجه غربا” التي تعود إلى شباب جيا جيانكي وتمثل لديه نوعا من النوستالجيا، وهي أغنية تجد لها أثرا بوجه خاص لدى الجمهور من الشباب أو من كانوا شبانا في تلك الفترة.
بين المحتفلين تشين تاو التي ترتبط بعلاقة صداقة قديمة منذ الطفولة مع شابين متناقضين، رغم ما يجمع بينهما من صداقة: أولهما ليانغزا الذي يعمل في أحد مناجم الفحم، أي ينتمي إلى الطبقة العاملة، وجنشيانغ الذي يمتلك محطة وقود ويطمح إلى التوسع في استثماراته.
إن جنشيانغ رمز الطبقة الجديدة الصاعدة في الصين مع سياسة الانفتاح الاقتصادي، وهو يلوح لصديقه ليانغزا بأنه قد يشتري المنجم الذي يعمل فيه، وبأنه سيرقيه إلى وظيفة مدير المنجم، ولكن هذا الإغراء له ثمن؛ أن يبتعد ليانغزا عن تشين تاو التي يحبها جنشيانغ أو بالأحرى يريدها لنفسه، ولكن المشكلة أن ليانغزا يحبها أيضا.
ومع تطور القصة يقع الصدام بين الشابين حول تشين، ويكون الرأسمالي الشاب الطموح قد اشترى المنجم بالفعل، ثم يستغني عن خدمات ليانغزا عقابا له على عناده وتشبثه بتشين، وتحسم تشين الأمر عندما تختار جنشيانغ زوجا لها، وتحطم قلب صديقها المخلص الذي يفضل أن يحزم حقائبه ويغادر البلدة بلا عودة. بعد فترة تنجب تشين ولدا يطلق عليه والده الجشع الطامح إلى المزيد من الثراء اسم “دولار” واعدا إياه بجمع المزيد من الدولارات من أجله.
وفي القسم الثاني من الفيلم الذي يدور في 2014، تصبح تشين وحيدة بعد أن انفصلت عن زوجها بالطلاق ورحل زوجها مع ابنه إلى شنغهاي، حيث أودع الطفل مدرسة دولية لتعلم الإنكليزية. أما ليانغزا فقد تزوج وأنجب طفلة، وهو يعمل في منجم للفحم في بلدة أخرى انتقل إليها، بينما رحل صديق له قديم كان يعمل معه في المنجم للعمل لدى شركة صينية تمدّ أنابيب النفط في كازاخستان، لكن ليانغرا أصبح الآن مصابا بسرطان الرئة نتيجة العمل في المناجم، فيقرر العودة مع زوجته وابنته لكي ينهي حياته في بيته ببلدته القديمة.
حينذاك تذهب زوجته للقاء تشين للحصول منها على بعض المال للإنفاق على علاج الرجل الذي أصبح مشرفا على الموت، عند هذه النقطة يخرج ليانغزا من الفيلم ولن نراه بعد ذلك، ويفترض أنه توفي.
وفي الجزء الثالث ننتقل إلى أستراليا في عام 2025، حيث يتركز اهتمام الفيلم على الابن دولار الذي يقيم مع والده في فيلا فخمة على شاطئ المحيط في غرب أستراليا.
الشاب الذي يبلغ الـ18 من عمره يدرس لكنه يكره الدراسة، يريد أن يهجرها وأن يغادر أيضا حياة الرفاهية التي يعيشها، لكنه لا يعرف ما يريده بالضبط، وفي الوقت نفسه يعجز عن التواصل مع والده الذي يشعر بوطأة الوحدة وعدم التحقق رغم ما جناه من ثروة.
الابن لا يعرف سوى الإنكليزية لغة للحديث بعد أن تم تغريبه وفصله عن الصين وعن اللغة الأم، بل إنه أصبح لا يتذكر والدته ولا يذكر حتى اسمها، لكنه يرتبط وجدانيا بمعلمته في المدرسة التي تكبره بنحو خمسة وعشرين عاما، إنه رمز لجيل ضائع من أبناء المهاجرين الصينيين في الخارج، فما أصبح عليه لم يكن له فيه خيار.الفيلم يعكس قلق مخرجه وجرأته في تناول موضوع معاصر يهم جمهور السينما الصينية في الداخل والخارج
في القسم الأول يستخدم مدير التصوير الموهوب يو ليك واي، الألوان الصريحة المتألقة المتنوعة في ما بين الأحمر والأزرق والبرتقالي والأبيض، مع إضاءة مباشرة ناصعة، خاصة في المشاهد الأولى الخارجية لاحتفالات رأس السنة، كما يستخدم جيا جيانكي التكوين وحركة الكاميرا البطيئة غير المحسوسة والكادرات القريبة، لكي يعكس مشاعر الشخصيات، ويستفيد كثيرا من مواهب الممثلين الثلاثة للأدوار الرئيسية في تجسيد التناقض التقليدي المعروف بين الفقير، أي العامل الكادح حين يشار من خلاله ومن خلال حواراته مع صديقه عامل المناجم إلى شبح الإغلاق الذي يهدد المناجم الصغيرة في الصين، وبين الغني عندما أصبح ينتمي للصفوة الجديدة أو الأثرياء الجدد في الصين.
وفي القسم الثاني تصبح الصورة أكثر ضبابية وقتامة مع غلبة اللون الرمادي، إضافة إلى ولع المخرج والمصور بما سبق تجسيده في فيلم “طبيعة صامتة” (2006)، أي تصوير مداخن المصانع والبنايات العملاقة التي بدأت تنتشر ونلمـح الكثير منها من خلال نافذة القطار الذي تستقله تشين مع ابنها إبّان عودتها بعد دفن والدها الذي وافته المنية أثناء زيارته لصديق قديم له في إحدى مصحات العجائز، وهي إشارة إلى عزلة الأفراد والهوة الواسعة التي أصبحت قائمة بين الأجيال، وتأثير النهضة الصناعية والاقتصادية الجديدة على العلاقات الإنسانية.
وفي القسم الثالث يهتم جيانكي بإبراز البيئة الأسترالية الجديدة التي تتميز بجمال الطبيعة، رغم كثافة الشعور بالوحدة والعزلة وغياب الحرية حسب مفهوم الأب في حواره الذي أشرت إليه سابقا؛ لقد أصبح سجينا في قصره، عاجزا عن التواصل مع ابنه، فقد زوجته الثانية، وفشل في بناء أسرة كما كان يتطلع.
واقعيةُ الفيلم
يتميز الفيلم بالواقعية الهادئة مع لمسة لا مفر منها بحكم طبيعة القصة، من الميلودراما التي يكبح جماحها جيا جيانكي بالتحكم في مشاعر ممثليه وخاصة زوجته الممثلة جاو تاو التي قامت بدور تشين تاو، أثناء تعبيرها عن مشاعرها عقب وفاة والدها. ولا شك أن الفيلم يعكس قلق مخرجه وجرأته في تناول موضوع معاصر يهم جمهور السينما الصينية في الداخل والخارج، ولكن يجب القول إن الفيلم فقد الكثير من حميميته مع هبوط إيقاعه في الجزء الثالث الذي يدور في أستراليا بسبب عدم السيطرة على الأداء مع استخدام الممثلين اللغة الإنكليزية، بل وعدم الاقتناع بالعلاقة التي نشأت بين الفتى ومعلمته، وما يعقب ذلك من رغبة في القرار معها إلى تورنتو، ثم يغير رأيه ويقتنع بالعودة للبحث عن أمه في وطنه.
كما فقد الفيلم لمساته الواقعية في البيئة الأسترالية محاولا أن يبرز التغيير المستقبلي دون مبالغة في تصوير مظاهر التكنولوجيا الجديدة: الناس ينتقلون بطائرات هليكوبتر، الأبواب مغلقة وعلى أبوابها أجهزة اتصال، والتواصل الذي انقطع بين الأب والابن، مما يدعو الابن إلى الاستعانة بمعلمته في المدرسة لكي تترجم الحوار بينه وبين والده.
السبب الثاني يعود إلى غياب الشخصية المحورية التي تربط بين الأجزاء الثلاثة أي شخصية البطلة تشين تاو، وإن كان جيانكي يستدرك فيعيدها في المشهد الأخير الذي يوحي بالأمل، فنراها وهي ترقص خارج منزلها على إيقاعات الأغنية الراقصة “اتجه غربا” بينما يتساقط الجليد، فتبدو كما لو كانت تتحدى الطبيعة والقدر!.
قد يكون فيلم “الجبال قد تنفصل” أقل فنيا من الفيلم الذي سبقه “لمسة خطيئة” (2013) في تصويره القاسي المباشر لتمزقات وتناقضات الطفرة الاقتصادية في الصين المعاصرة، لكنه يظل عملا بارزا بمسيرة مخرجه في انشغاله بمتابعة التطورات التي تقع في الصين، وهو يفتح نافذة للاطلاع على أسرار هذا البلد الكبير.
 

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2016  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي