الاثنين - 5 كانون الاول (ديسمبر) 2016 - السنة الثانية - العدد 1107
Monday-5 Dec 2016 No. 1107
القوات الأمنية تحرّر قرى جديدة في الساحل الأيسر للشرقاط اعتقال إرهابي خطير مطلوب منذ 2007 قرب بعقوبة القضاء على ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات شرقي الرمادي العدل تؤكد ضرورة التزام المحامين بتعليمات الوزارة لتخفيف الزخم المروري.. استحداث تاكسي نهري بين المحافظات الوسطى والجنوبية إعادة فتح طريق بغداد - كركوك داعش يفخخ المصاحف في الموصل الصحة تنفي أن يكون أحد علاجاتها المضادة للزكام مسببا للايدز انتحاريان يفجران نفسيهما في السليمانية استشهاد وإصابة 13 شخصاً بانفجار عجلة ملغومة وسط بغداد

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

نجح الاتحاد السعودي في كسب القضية التي رفعها لدى محكمة (CAS) وحصل على قرار يتيح........
يبدو أن قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يتجه كي يكون رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه ........
ناصر الظاهري

«العين» تقرأ..


~كلما أقيم معرض للكتاب هنا أو هناك في المدن المختلفة أتذكر بداية القراءة الأولى، وبداية العين كيف امتلأت وقرأت، و«العين» كيف حضّت وعضّدت، حتى غدت القراءة شيئاً من طعام اليوم، من طقس اليوم، من عادة تتمنى عدم الفكاك منها، وإن وَهَن النظر، لأن القراءة هي التي تدفع بك لوهج الحرف، والاحتراق بجذوة الكتابة، وشرر القلم أو قبس النون، وألق القاف، كانت القراءة هي الحادي دائماً، وهي المحرّض على الأسئلة، وفهم أمور الحياة والكون، هي التي زجّت بك في بحور الأسفار، والذهاب بعيداً، وعميقاً في الأشياء.
لم تكن القراءة ميسرة، لا كتب للأطفال، ولا أخرى للراشدين، لا مكتبات، ولا أرفف للمجلات، لا صحف بهذا الحجم، ولا سهولة المواصلات أو الاتصالات، كنا نبحث عن الكتاب، ونقرؤه متهالكاً، والمجلة تصل إلينا بعد أن فقدت ربع ورقها، وانمحى بعض حبرها، وقصقصت الكثير من صورها الملونة، كنا نبحث عن أوراق مغموسة بالأحبار والأفكار، ولو طوينا فيها الخبز، أو حملنا فيها قوالب السكر، كنا نبحث في مكبّات المستشفيات، والبريد، ومعسكرات الجيش، كنا نركض وراء ورقة مسافرة من مكان إلى مكان، أو نلهث خلف تلك القصاصة المشاغبة التي تزاغيها الريح حتى يصطادها شبك واهن، مثل طير مهاجر، أو تلتصق بجدار تستشعر دفء الطين، أو تمنعها شجرة، وتخلصها من رحيلها النازف، أو تنشب في رمثة برّية، قبل أن تحرقها شمس النهار. هكذا كانت مشقة القراءات الأولى، تعب الهرولة وراء وهج الحروف، ومسطحات الورق، وبين رحلة النون والقلم، وما يسطرون، حيث استقرت النفس الأمّارة بالقراءة والكتابة، مستشعرة حالاتها الأولى، وفرحها السرمدي، كانت الكتابة على جدران الطين والجص، متنفساً طفولياً، لرؤى أحلام، كان يسّربها لنا المذياع القديم الرابض كأسد هرم في ركن البيت الطيني، أو ذلك العجوز العدني الذي زار بحار العالم، ويعرف عن ثورات، ومستنقعات، وشياطين مثل جيفارا.
وذات يوم أدخلتني القراءة حديقة الدهشة والمسرة، وفتحت لي خزائن الحكايات، وأسرار الولوج في نفق الكتابة التي كانت تتراءى لي مرة، لينة طيعة، كصلصال لم يتكون بعد، ومرة كعود سمر أكلته الشمس حتى قسا، مرة كسراب يسبقني، وأخرى كشق فجر نديّ، وقالت لي: فقط تذكر.. فقط لا تنس، ولا تخش بأساً ولا رهقاً. هكذا بدأت القراءة الأولى، وهكذا تبدو الأسئلة الصغيرة التي تشد مفاصل الحياة، موجعة للرأس أحياناً، غير أن بها لذة المعرفة، وطعمها السكر، ونشوة التذكر، وهذا السَفَر البعيد، والسِفّر الكبير!

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2016  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي