الخميس - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1135
Thursday-19 Jan 2017 No. 1135
مجلس الوزراء يطلق الموازنة المالية الخاصة بانتخابات مجالس المحافظات معصوم يدعو لتطوير المعامل والمصانع القريبة من مدينة الصدر لامتصاص البطالة التربية النيابية تضع اللمسات الأخيرة لقانون حماية المعلم استشهاد مدني وجرح ستة بانفجار ناسفة في التاجي الأمريكيون المدانون بقتل عراقيين في حادث ساحة النسور يتحايلون لإطلاق سراحهم السجن 10 سنوات لسيد باقري لانتحاله صفة الحشد الشعبي عودة 2200 نازح إلى مناطقهم المحررة شرق الموصل آلية جديدة لتعويض المتضررين غداً ... الحج تجري الامتحان التنافسي للمرشدين للموسم الحالي تخفيض تذاكر السفر للقضاة بنسبة 25%

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال الأسبوع الماضي زيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة ........
ما يجري حاليا في اليمن لم يعد حربًا عادية تشبه الحروب التي حصلت عبر التاريخ، أو تلك التي .........

في النقطة الموغلة


عبد الغني فوزي
أحيانا تكبر الكلمات ولا بياض، أعني الكلمات التي تتحول إلى فتحات جراح، تمتص المشهد وتشخصه. وتبقى في الخلف الكبير تسند الانتظار بين طبقات الصراخ؛ لكن لا بياض ، أعني لا قول ينحدر من الغصة ؛ ليصر على المعنى بين البشاعات التي تشوه الأصل وتذهب بريح الفصل. أحيانا يمتد البياض، لكن الكلمات تنسحب في صمت، في صخب ، وفي غفلة... لتلوذ بالجيوب والفرائص. الكلمات التي تستطيب اللغو، وتمجد الأقنعة.
ثنائية السواد والبياض متعددة الألياف والتكوين ؛ بل أكثر من ذلك مفتوحة على إحالات ومرجعيات. وفي المقابل، يتعدد السواد ويتشابك، سواد يتحول إلى كتلة شبيهة بلطخة، بأمة، بلون أو نمط. وحين يكون هذا السواد متشابك الداخل، فهو مفتوح ككوات على الحياة والوجود. أكيد أن لكل منا سواده غير المنفصل عن السواد العام الذي يصيرنا كائنات في العتمة؛ تكتب بالفحم على البياض المنفلت عن الرقابة وعيونها اشتهاءات تكسر الطابوهات؛ وتقوم بتنسيبها. أما البياض، أو بالأحرى بياض البياض، فله أرصفته أيضا، الممتدة من بياض القبر إلى قنة السماء، بياض الإشتهاءات والرايات، بياض الأضرحة والحالات، بياض الأعماق والرغبات.. وهو ما يثبت أن لكل سواد، بياضه المطمور في جوفه. وبالتالي، فكل منا يحيا بين بياضين، البياض الأول والأخير؛ وبينهما نطارد بياضا في الحياة والوجود. وكلما كان سفرنا على محمل بياض، ننتهي إلى سواد. وهكذا نحن في دخول وخروج دائمين. وطبعا دخول الحمام ليس مثل خروجه !
- قلت له: كم يؤلمني هذا السواد ولا بياض.
- قال: وهو ليس بشيخ أو عارف – بل حارس أنفاسه في القفص – مئة تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص. طبعا السواد الأعظم لا مقص له ، ماعدا تلك " التخميمة " الشبيهة بمقص داخلي لا ينام ، فيخرج كل شيء للحياة مقصوصا.
- قلت: ليلنا يستر الفضائح، ولا يتركها تنتشر على وجه النهارات البئيسة.
- قال: حدق جيدا في فضائح النهار، وسترى هذا الأخير امتدادا طبيعيا لليل.. ملكة النهار يأتون من الليل دوما.
- قلت في نفسي وبها: آه! كم حدقت، حتى أصبحت قابلا للتحديق حقا، كلما حدقنا في شيء إلا وملأناه، كأن السواد هو الأصل المملوء بضربة اليد والعقل أو الحمق... حقيقة، إننا نحيا بين سواد وبياض، سواد مملوء كأي مجال ومكان، فتكون آليات التواصل عبارة عن قنوات للغوص، طبعا ضمن حدود مؤكدة أو مفترضة، حدود تطعم بالإديولوجيا ويحرسها التاريخ المدجج! وفي الخلف، هناك بياض ما يرافق السواد، بياض نجنح إليه كملجأ وخلاص أو احتياط رمزي أو ....وأحيانا يغدو هذا البياض بياض أسرارنا الصغيرة؛ كما مناديل الجيب والنوم والكتابة...ذاك البياض الذي نخبؤه تحت ضلوعنا المعدودة لنكتب عليه  " أحبك " لوطن ننتظر منه، أن يبادلنا البياض، دون ألوان ظرفية ومظروفة.
لكن بإمكان الجماعات والهيئات أن تلون ما تشاء وبكامل الهندسات و"التخليطات " ، لتوهم الآخرين أن الأفق بإمكانه أن يتجلى، خارج السواد والبياض. فالأول شر والثاني خير . ويغلب ظني أنها الثنائية التي قال في شأنها جبران خليل جبران :
الخير في الناس مصنوع إذا جبروا    
                                  والشر في الناس لا يفنى وإن قبروا
مناسبة هذا الكلام هي الحيرة التي نحياها  بين السواد و البياض، فكلما كثر وتأشكل سوادنا ، قل بياضنا، وكلما كثر البياض – البلاستيكي أحيانا- كثر السواد لملئه...لم أقل لكم تصبحون على بياض، وكفانا شر السواد.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي