الأحد - 26 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1159
Sunday-26 Feb 2017 No. 1159
التخطيط تعتزم إطلاق ستراتيجية جديدة للتخفيف من الفقر التربية تحذر من أزمة جديدة في توفير الكتب العام المقبل الكهرباء تهدد بإنهاء عقود العشرات من موظفي محطة واسط اليونسكو تناشد المجتمع الدولي لحماية التراث الثقافي العراقي نهاية 2018 ... هبوط أول طائرة في مطار كربلاء الكشف عن مقبرة تضم قوافل أبادها داعش على طريق الموصل - بغداد برلمانية: خطب المرجعية عن الأسرة دليل إهمال السلطات لرعايتها التغيير تكشف عن حالات خطف وقتل ممنهجة ضد ناشطين وصحفيين في كردستان الهجرة النيابية تتوقع نزوح 150 ألف شخص من أيمن الموصل برلمانية تعلن عن المشمولين بـقانون نقابة الأكاديميين العراقيين

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

من السهولة أن يطلق الانسان الشعار الذي يؤمن به لكنّ الارتقاء الى مستواه ليس بنفس الدرجة ......
يخفق في أحيان كثيرة أفراد المجتمع في معالجة المشكلات التي تواجههم في حياتهم اليومية، ........
يقال ان هنالك نوعين من الكذب، احدهما تلك الصفة المذمومة التي نكرهها جميعاً، أما النوع .........
الخطاب التاريخي الذي افتتح به قائد الثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي مؤتمر طهران........

فيلم The Dark Knight .. نقلةٌ نوعيّة في عالم أفلام الأبطال الخارقين


~لم يعد “باتمان” مجردَ قصةٍ مصورةٍ بعد الآن، بل تطوّرَ بنا الأمرُ إلى أكثرَ من ذلك، تجربة حياتية اثراها “نولان” لتصبح مأساةً فاتنة، خلق شخصيات تدفعك للاهتمام بشأنها والتساؤل حول دوافعها هو سبب رئيسي في جودة أي فيلم، وقد تميّز الاخوان “نولان” هنا حقاً بكتابتهما لنص فيلم The Dark Knight المستوحى من عدة قصص مصورة لهذا البطل الخارق..

لا ينقسم العالم إلى ابيض واسود فقط، بل هناك درجات مختلفة تنقلت بينها الشخصيات المحورية، فبينما يُعدّ “باتمان” هو فارس “جوثام” وحاميها، يشعر مواطنوا “جوثام” بمسئوليته عن مقتل ضباط الشرطة متهمين إياه بالتسبب في الفوضى الناشئة بمدينتهم الآخذة في الانحلال تدريجياً تحت وطأة ضربات الجوكر.على عكسه، يُصنّف “الجوكر” بأنّهُ الشريرُ الرئيسي في الفيلم والذي يطرحُ معضلاتٍ فلسفية في معاركه أمامَ خصومهِ غاية في الصعوبة تهدد الأساس الأخلاقي الذي يستند عليه “بروس وين”، “جوردن” و “هارفي دينت”بدأ التخطيط للجزء الثاني في صيف 2006 ليبدأ من حيث انتهى الجزء الأول محتوياً على نفس المواضيع الرئيسية التي تضمنها “Batman Begins” كالعدلِ في مواجهةِ الانتقامِ معَ تأكيد “جوناثان نولان” على ظهورِ صفةِ المحقق أكثر والتي تميز شخصية “بروس وين”.قام “ديفيد جوير” بكتابةِ النُسخة الأولية للسيناريو متضمناً ظهور الجوكر واعتمد في ذلك على القصةِ المصورة “Batman: The killing joke” والتي كتبها “ألان مور” عام 1988 وأعطيت نُسخة منها “لهيث ليدجر” كي ينهل من روحِ الشخصيةِ مقتبساً إياها ببراعةٍ تامة.بدأَ تصويرُ فيلم The Dark Knight في ابريل 2007 بشيكاغو تبعها لندن، لوس انجلوس، هونج كونج ليخرجَ الفيلم أخيراً للنور في 14 يوليو 2008 ليصبحَ أكبر فيلماً تحقيقاً للإيراداتِ في تلك السنة بالولاياتِ المتحدة بمجموع تعدى المليار دولار وافتتاحية بلغت 158 مليون دولار. رُشّح فيلم The Dark Knight لثمان جوائز اوسكار فاز باثنين منها فقط وهي أفضل تحرير للصوت وأفضل ممثل مساعد والتي نالها “هيث ليدجر” عن الشرّ المختفي خلف غبار ابيض بفم مشوّه ومُغطّى بأحمر شفاه، شرّ يُدعي “الجوكر”.لا يمكن حصر التقييمات العالية وتفضيلات المشاهدين لهذا الفيلم، على سبيل المثال نال الفيلم استحسان 94% من النقاد على موقع RottenTomatoes، حصل على تقييم 9/10 على IMDB من تصويت أكثر من مليون مستخدم، بينما منحه موقع Metacritic 82/100 بناءً على تقييم النقاد أما المستخدمين فمنحوه 8.9/10.
طرح فيلم The Dark Knight أسئلة عِدة منها:
 كيفَ يمكنُ لمجتمعٍ متسامح، ديمقراطي وفاسدٍ ايضاً أنْ ينقذَ نفسَهُ ومبادئه من العدميّة غير المتسامحة التي يمثلها الجوكر؟هل نتّبعُ نموذجاً باتمان الذي يزدريه الجوكر؟ العدالة العشوائية الانتقائية التي يتخيلها “بروس وين” بمثابةِ طوقِ الإنقاذِ له من صراعهِ الداخلي، يؤمن الجوكر بأنّ العدالة العشوائية تعني عدمَ وجودِ عدالةٍ من الأصل أي أنّ حياتك ما هي إلا نكتة كبيرة، لا عجب إذاً برغبة “باتمان” في تدمير “الجوكر”، خصمه وشبيهه غير الشرعيّ الذي يهدد وجوده نفسه! هل نتّبعُ نموذج “هارفي دينت” الغير متسق معَ بعضه؟ فهو يرفض التعاون مع “باتمان” في البدء باعتباره خارجاً عن القانونِ ثم يرضخ للتعاون الأمنيّ معه تحتَ الضغطِ لاستنفاذ كافة الحلول الأخرى وفي النهاية يعتبره مسئولاً بجانب “جوردن” عن كافةِ الكوارث التي حلّتْ “بجوثام” خصوصاً بعدَ فقدِهِ “لريتشل”، ليس هذا رجلاً متزناً بكلِ تأكيد! هل نتبع وجهة نظر الشارع النفعية البحتة؟ التزامهم بالقواعد والقوانين المجتمعية المطروحة حتى بداية الكارثة والتي يتبعها تخلّي الجميع عن قناعاتهم مادامت اللعبة لا تسير في صالحهم. لاحظنا هذا في قبولهم ونبذهم “لباتمان”، فهم يدعمون من يضمن لهم الأمن بغض النظر عن مدى قانونية افعاله، وهذا النوع من النفاق يثير جنون الجوكر مما دفعه إلى الإشارة له في أكثر من مناسبة.
سؤال آخر .. من هو الشخص الجيّد والسيئ هنا؟
بالتأكيد ” الفريد” و “لوشيوس فوكس” واللذان قاما بدورهما ” مايكل كين” و “مورجان فريمان” هما مثال الأستقامة ورجاحة الرأي، ولكن..“ريتشل دوز” والتي قامت بدورها “ماجي جلينهال” بدت ناضجة أكثر من “كاتي هولمز” في الجزء الأول وطرحها المخرج مثال للإخلاص لكن لمن؟ المفتش “جوردن” والذي يمثل رجل الشارع المرتبك اختلفت مواقفه بتغيّر الظروف ايضاً فهو مع باتمان احياناً وضده أحياناً أخرى.تزداد ضبابية الخط الفاصل بين الخير والشر شيئاً فشيئاً، ففي نهاية الفيلم تنقلب الحشود على “باتمان” ليتحوّل في النِهاية الى مجرمٍ مُطاردٍ من قبلِ الشرطةِ مما يثبتُ صحةَ نظرية الجوكر عن أنانيةِ البشرِ واهتمامهم بمصالحهم أينما كانت، ومن ناحيةٍ أخرى يثبت “باتمان” خطأَ “الجوكر” عندما ينظم هو هذا التحول المفاجئ في الاحداث ويهربُ متحملاً اللوم كاملاً ليهزم الخير الشر بطريقةٍ غامضةٍ وغير سوية.
مشكلة ترولي
هي تجربةٌ أخلاقية تشبه تلك التي طرحها الجوكر، لو أنّ هناك عربة متحركة بسرعة على طريقٍ معين ويقع في نهايتهِ بضعة اشخاص مقيدين، تقف انت على بعدٍ ممسكاً برافعة لو حركتها ستندفع العربة نحو طريقٍ آخر يوجد في نهايتهِ شخص واحد فقط ولديك اختيارين: الأول الا تفعل شيئاً فيموت الخمسة اشخاص والثاني أن تحرك الرافعة فيموت الشخص الاخر .. ما هو الخيار الأفضل؟ قبلَ النهايةِ بقليل يطرح الجوكر هذا الاختبار عندما خيّر ركاب العبارتين بين تفجير أحدهما الآخر قبيل منتصف الليل، عبّارة تحتوي على أعتى مجرمي المدينة والأخرى تحوي مواطنين أبرياء لا ذنب لهم. تمَّ التصويتُ بالأغلبيةِ تحتَ الضغطِ العصبي على تفجيرِ العبّارةِ التي تحوي المجرمين مما يستدعي بالضرورةِ عدمَ الثقةِ في قرارات الأغلبية والتي تنبع معظمها من قناعات ومصالح شخصية!ملاحظة: هذا المشهد هو المشهدُ الوحيدُ غير المنطقي في فيلم The Dark Knight بأكمله، كانَ ينبغي حسب ترتيب الاحداث ان تنفجرَ احدى العبّارتَينِ أو كلتاهما لا أن يحجم الطرفان وتنتابهما لوثة أخلاقية مفاجئة!بل يؤكّدُ كل ما سبق المشهد الأول في الفيلمِ عندما رأينا في تناغم مرعب سقوط عصابة البنك واحداً بعد الآخر بأيديهم لا بأيدي غيرهم في لا مبالاة صادمة حتى فوجئنا بأن الرجل الذي بقي هو الجوكر مما يشير إلى حقيقة رئيسية يطرحها الفيلم وهي “لا يمكنك أن تثق بأحد حقاً، الجميع يرتدي قناعاً ما”.
عندما أحببنا الشرير
تعتنق كل شخصية فلسفة معينة وخضعت كل فلسفة منها للاختبار طوال الفيلم، لكن المثير حقاً أن فلسفة الجوكر هي التي استطاعت إلى حد كبير الصمود، بينما استمرّ “بروس وين” في الحفاظ على كينونة “باتمان” بالرغم من علمه أن التزامه بهذا الطريق سوف يُعرّض حياة المواطنين للخطر. أمر شكّل تهديداً حقيقياً لفرضيته الأخلاقية ودفعه لمحاربة الجوكر دون هوادة واضطر “باتمان” و “جوردن” في النهاية لتزييف انتصارهما للحفاظ على المدينة من التفكك والانهيار، الحقيقة أنّهُ لم يرق لي المساحة التمثيلية لباتمان والذي بقي في خندقه مدافعاً عن “جوثام” و محاولاً استرجاع حبه القديم لريتشل مما افقدني الاهتمام بالشخصية ودفعني للاهتمام أكثر بفلسفة الجوكر.
شخصيةُ هارفي
هارفي دينت هو الآخر والذي لعب شخصيته ببراعة “آرون ايكهارت” حارب طويلاً من أجل إيداع مجرمي المدينة في السجن ونتيجة لخسائره على المستوى الشخصي أصبح هو الشرّ المفترض منه محاربته ليتفق في النهاية مع “الجوكر” حول عبثية النظام والعدل وأن الفوضى ما هي إلا الحقيقة المطلقة! يدرك “الجوكر” جيداً مقدار التوازن بين قوى الخير والشر لكنه لا يدعوها كذلك، هي فقط قوى متعارضة تشي بمعتنقيها وقد ظهرت بوضوح في شخصية “هارفي ذي الوجهين”. يخلّد فيلم The Dark Knight “الجوكر” بلا منافس، واقعيته الفريدة التي جعلنا “نولان” و “جوير” نختبرها عبر كل خطوة في الطريق هي ما دفعتنا للإعجاب به بل والاتفاق معه في بعض أفكاره.
من تنطلي عليه النكتة إذاً؟
يميل الكثيرون إلى مقارنة جوكر جاك نيكلسون بجوكر هيث ليدجر، لا اعتقد أنَّ هناكَ مجالاً للمقارنة، اهتمّ “تيم برتون” أكثر بالكشفِ عن أصلِ الجوكر في فيلم Batman عام 1989 بينما ترك “نولان” حريةَ التفكيرِ والتخيّل للمشاهدينَ.ساهمَ هذا في زيادةِ الغموض حولَ خلفيتِه، ايضاً بدا أداء نيكلسون أداءً كرتونياً باهتاً مقتبس كاملاً من القصصِ المصورةِ دونَ إضافةٍ حقيقيةٍ تشفعُ له بينما نسخة ليدجر هي الأفضلُ كتابةً، تمثيلاً، أكثر سوداوية وستبقى في الأذهان امداً طويلاً.
مذكرة هيث
يُشكك البعض في حصولِ هيث على الاوسكارِ لأدائهِ فقط ويعزوها الى وفاتهِ المفاجئة، لكن الاتقان والتفاني اللذان بذلهما ليدجر لا يمكنُ بأيِّ حالٍ من الأحوالِ أنْ يضيعا سدى، في الفيلم الوثائقي الألماني “Too Young to Die” نرى مذكرات ليدجر والتي سجّلَ فيها جهوده كي يتغلغل بداخل الشخصية، وننقل منها:“مكثت في غرفة فندق بلندن لشهرٍ كاملٍ أحاولُ التركيز فيما يجب أنْ تكون عليه الشخصية، جربت اصواتاً وضحكات مخيفة عدة تتناسب مع الجوكر وانتهى بي الأمر غائصاً في عقله، شخص لا يمتلك أي ذرّة ندم تجاه افعاله، لقد ترك لي “كريستوفر” اللجام كي يكون لي كامل التحكّم في الموضوع وهو امر طريف لأنه لا يوجد حدود لما يمكن للجوكر فعله”.احتوت مذكرات ليدجر ايضاً على اول صورة له في شخصية الجوكر مع تعليق “انطوت ثمانية أشهر الان”.انتهت مذكرات ليدجر بكلمتين “Bye Bye” في إشارة إلى انتهائه من دوره الصعب إلا أن محبيه يعلمون بأن تلك هي آخر كلماته التي خطّها بيده قبل أن يتوفى بجرعة مهدئات زائدة في 22 يناير 2008.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي