ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ - 29 ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½( ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1181
Wednesday-29 Mar 2017 No. 1181
ط±ط؛ط¨ط© ط±ظˆط³ظٹط© - طµظٹظ†ظٹط© ظ„ظ„طھط­ظ‚ظٹظ‚ ط¨ط§ط³طھط®ط¯ط§ظ… ط£ط³ظ„ط­ط© ظƒظٹظ…ظٹط§ظˆظٹط© ظپظٹ ط§ظ„ط¹ط±ط§ظ‚ ظ‚ط±ظٹط¨ط§ظ‹ ... ط§ظ„ظ…ط¨ط§ط´ط±ط© ط¨ط­ظپط± ط®ظ†ط¯ظ‚ ط£ظ…ظ†ظٹ ظپظٹ ط¨ط§ط¯ظٹط© ط§ظ„ظ…ط«ظ†ظ‰ ط§ظ„ط¬ظ†ظˆط¨ظٹط© ط§ظ†ط·ظ„ط§ظ‚ ط£ط¹ظ…ط§ظ„ ظ…ط¬ظ„ط³ ط¬ط§ظ…ط¹ط© ط§ظ„ط¯ظˆظ„ ط§ظ„ط¹ط±ط¨ظٹط© ط¹ظ„ظ‰ ظ…ط³طھظˆظ‰ ط§ظ„ظ…ظ†ط¯ظˆط¨ظٹظ† ط§ظ„ط­ط´ط¯ ط§ظ„ط´ط¹ط¨ظٹ ظٹط·ظ„ظ‚ ظ‚ط§ظپظ„ط© ظ…ط³ط§ط¹ط¯ط§طھ ط¬ط¯ظٹط¯ط© ظ„ط¥ط؛ط§ط«ط© ظ†ط§ط²ط­ظٹ ط§ظ„ظ…ظˆطµظ„ ظ…ط¬ظ„ط³ ط§ظ„ط£ظ†ط¨ط§ط± ظٹظ†ظپظٹ ظ…ظ†ط­ ط´ط±ظƒط© ط£ظ…ط±ظٹظƒظٹط© ط±ط®طµط© ظ„ط§ط³طھط«ظ…ط§ط± ط§ظ„ط·ط±ظٹظ‚ ط§ظ„ط¯ظˆظ„ظٹ ط§ظ„ط³ط±ظٹط¹ طµط­ظٹظپط© ط¨ط±ظٹط·ط§ظ†ظٹط©: ط§ظ„ظپط§ط±ظ‚ ط¨ظٹظ† ط§ظ„ط³ط¹ظˆط¯ظٹط© ظˆط¯ط§ط¹ط´ ط§ظ„ظ„ط¨ط§ط³ ظپظ‚ط· ط§ط³طھط¦ظ†ط§ظپ ط§ظ„ط¹ظ…ظ„ ط¨ط®ظ…ط³ط© ظ…ط´ط§ط±ظٹط¹ ظپظٹ ط¨ط؛ط¯ط§ط¯ ط§ط³طھط´ظ‡ط§ط¯ ط´ط®طµ ظˆط¥طµط§ط¨ط© ط«ظ„ط§ط«ط© ط¢ط®ط±ظٹظ† ط¨ط§ظ†ظپط¬ط§ط± ظ†ط§ط³ظپط© ط´ظ…ط§ظ„ظٹ ط¨ط؛ط¯ط§ط¯ قريباً .. صرف ترليون و364 مليار دينار للمقاولين مفوضية الانتخابات تمنح إجازة تأسيس لحزبين سياسيين جديدين

بين الشعر والخطابة


~سعيد بكور

ولا يشمل الاختلاف جانب الشكل فحسب، بل يمس جانب المضمون كذلك، فالخطابة تخوض في الأمور العظام كالتذكير والترغيب، والإصلاح والصلاح، ورعاية الذمم، والحض على التعاضد وما إلى ذلك، أما الشعر فمجال تخصصه يختلف جذريا إذ إن موضوعاته غالبا ما تكون ذاتية وظيفتها الإمتاع وإحداث الأثر الجمالي، وعن مكانة الفنين تحدثنا كتب الأدب عن تميز الفنين حيث كانا كفرسي رهان، فمكانة الشعر لا تحتاج لتذكير، فقد كان فخر العرب العظيم وقسطاسها المستقيم،وهو ديوان العرب وخزانة الأدب التي تضم كل ما يتعلق بالقبيلة ومجدها وتاريخها وأيامها، لذلك كانت  كلما نبغ فيها شاعر أتت القبائل لتهنئها، وتقام في أثناء ذلك المآدب ويتباشر الولدان، إلى غير ذلك من مظاهر الفرحة التي تبرز مكانة الشعر والشاعر في نفس العربي القديم، وعلى الرغم من احتفاء القبيلة بالشاعر فإنها كانت في مسيس الحاجة إلى الخطيب الذي ينافح عنها، وقد كان الخطيب عادة من علية القوم وأشرافهم فيما لم يكن الشاعر كذلك، ويميز أبو عمرو بن العلاء بين الشاعر والخطيب قائلاً: كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر الذي يقيد عليهم مآثرهم ويفخم شأنهم... فلما كثر الشعر والشعراء واتخذوا الشعر مكسبة ورحلوا إلى السوقة وتسرعوا إلى أعراض الناس صار الخطيب عندهم فوق الشاعر.
وبعيدا عن أوجه الاختلاف بين الفنين نحاول في هذه الفقرات وضع اليد على بعض أوجه التشابه بين الفنين في كثير من العناصر والتفاصيل، وفيما يلي توضيح لذلك:
1- الحاجة إلى التكوين:
كان الراغب في ولوج مضمار الخطابة مطالبا بتكوين عميق قبل أن يصير خطيباً يصدح على الملأ، وأول شيء يأخذ به خطيب المستقبل نفسه الحفظ من نفس جنس القول الذي يريد أن يتمرس به، يقول خالد بن عبد الله القسري: حفظني أبي ألف خطبة ثم قال لي: تناسها  فتناسيتها، فلم أرد بعد ذلك شيئا من الكلام إلا سهل علي، ونستفيد من قول خالد أن حفظ الخطب أعطاه مادة  معجمية غزيرة وتنوعاً في الأساليب وتمهيراً للسان ومخزوناً لا ينضب من التعابير والأسلبة، ويعلق ابن طباطبا على كلام خالد مستنتجاً: فكان حفظه لتلك الخطب رياضة لفهمه، وتهذيباً لطبعه، وتلقيحاً لذهنه، ومادة لفصاحته، وسبباً لبلاغته ولسنه وخطابته، ونفس ما يشترط في خطيب المستقبل يطلب من شاعر المستقبل من حيث ضرورة ملء ذاكرته من المحفوظات التي لا تنتهي، وقصة أبي نواس مع أستاذه خلف الأحمر مشهورة في هذا الباب، حيث استأذن أبو نواس خلفاً في نظم الشعر فلم يأذن له إلا بعد حفظ ألف مقطوع للعرب ما بين أرجوزة وقصيدة ومقطوعة طالباً منه نسيانها ولما فعل ذلك أذن له في النظم، وعرف عن أبي تمام أنه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة غير المقاطيع والقصائد، إذن يشكل الحفظ خطوة لا محيد عنها في طريق التميز في قول الشعر والخطابة ويعود سبب التركيز على الحفظ في كلا الفنين إلى كونه يمكن من:
- التحكم في المعجم حفظاً واستعمالاً.
- تنويع الصور الأسلوبية.
- الإمساك بآليات اللغة.
وارتباطاً بشرط الحفظ ينصح النقاد شاعر المستقبل وخطيب الغد باختيار الجيد من الكلام وحفظه لأن المرء يتأثر بما يحفظه إما سلباً أو إيجاباً، وبعد مجيء الإسلام ونزول القرآن الذي قهر ببلاغته فصحاء العرب صارت الحاجة ملحة للخطيب والشاعر لأن يعبأ من القرآن  لأنه"التربة الخصبة التي تغذي الفكر دائماً، إنه يرسخ في الذهن حاسة اللغة العربية... ويوفر رصيداً معجمياً لا ينضب، ويثبت اسلوبية، ويشكل   حقلاً استعارياً، ويقدم صيغاً مسبوكة، إضافة إلى الصفاء والليونة واللطف الذي يعطيه للتعابير، ويبقى الشاعر والخطيب مطالبين بالتزود من العلوم الأخرى التي تقوم اللسان وتمهره وتقوي فصاحته، ما يعني أن كلاً من الشاعر والخطيب في القديم كانا مثقفين ثقافة عالية، وبقدر الأخذ من العلوم المختلفة يكون التميز في الإبداع بعد ذلك.
والسؤال الذي نطرحه: لماذا اشترط النقاد مسألة نسيان المحفوظ ؟ إن السبب الذي يمكن وضع اليد عليه أن النسيان أو التناسي يجعل الحافظ يخرج من عباءة الذين حفظ لهم، ويمكنه من هضم ما وعاه فكره وضمه وعاء ذاكرته، كما يحفظه من التقليد الذي قد يقع فيه إن هو أبدع مباشرة بعد الانتهاء من الحفظ، ذلك أن المرء يبقى متأثرا بما حفظه غير قادر على التخلص من سلطته، لكن مع مرور الوقت تنسى المعالم الحرفية للكلام الأول فيستطيع الحافظ المالك للموهبة أن يبدع دون تقليد مبرزا بصمته وشخصيته.
الخطابة والشعر فنان شفهيان:
إن ما يميز الخطابة أنها فن شفهي بامتياز يواجه فيه الخطيب جمهور السامعين مباشرة، وهذا الأمر يتطلب من الخطيب أن يكون رابط الجأش، واثقا بنفسه، متمكنا من فن القول حتى لا يتعرض للحصر أو الإرتاج، واشترط العلماء في الخطيب شروطا ترتبط بالجهاز النطقي مثل جهارة الصوت والخلو من عيوب النطق مثل: اللثغة واللكنة، كما حذروا من سقوط الأسنان لأن سقوطها يجعل الخطيب غير قادر على إخراج الحروف إخراجا سليما، مما قد يؤثر على إيصال الفكرة ومن ثمة التأثير، وإذا كانت الخطابة تلقى على مسامع الجمهور فالشعر في أصله فن شفهي يعتمد الشاعر في إيصاله على الإنشاد، وما قيل عن الشروط المتعلقة بالجهاز النطقي يمكن أن يسري على الشعر دون تحفظ، وتحدثنا كتب الأدب والشعراء أن أبا تمام كان يعاني صعوبة في النطق لذلك جعل له خادماً ينشد له شعره، لكن الشعراء الآخرين ممن لم يكونوا يعانون من صعوبة في النطق وكانت مخارج حروفهم سليمة كانوا يتولون الإنشاد بأنفسهم، ومن أبرز من برع في الإنشاد الأعشى وجرير والفرزدق، فلا يكفي أن يبدع الشاعر في صنع قصائدة بل ينبغي
له ضرورة ان يضيف إلى ذلك براعة في الإنشاد ما يجعلنا نقر أن الشعر والإنشاد كانا بمثابة طرفي مقص، ولقد كان الشعراء يهتمون اهتماما بالغا بالإنشاد باعتباره آخر مرحلة في إخراج الشعر ليلامس آذان الجماهير، ذلك ان الإنشاد قد يرفع الشعر إلى أعلى المراتب وقد يهوي به إن لم يحسن الشاعر الإنشاد.
ومما نشير إليه أن الخطيب كان لا يخطب إلّا واقفا باستثناء خطبة النكاح  التي كان  يلقيها جالسا، ونفس الأمر يقال عن الشاعر الذي كان من عادته أن ينشد واقفاً لكن بعض الشعراء كانوا يشكلون استثناء كالمتنبي الذي اشترط على سيف الدولة ان ينشده جالسا، وفي ذلك ما فيه من كبر وأنفة وفوقانية.
2- فيما يتعلق بالمظهر:
يشكل المظهر أمرا رئيسا في فن الخطابة ،فقد كان الخطباء يهتمون بالمظهر منذ الجاهلية لما له من دور في التأثير، وهكذا وجدنا الخطيب يلبس الجبة والرداء ويضع العمامة، ويحمل بيده العصا ويخطب قائما، وبمجيء الإسلام ازدادت العناية بالمظهر فصار مستحبا لبس البياض بالنسبة للخطيب، وإيمانا بدور المظهر في التأثير على السامع كان الحجاج يسلك طرقا غريبة في هذا الشأن وقصته عند دخوله العراق مشهورة، إذ دخل المسجد يوم الجمعة معتماً بعمامة غطت معظم وجهه، ومتقلدا سيفا ومتنكبا قوسا، وهو ساكت يرقب الناس ولا يتكلم، إلى أن أحس أنهم فقدوا صبرهم فبادرهم بالكلام.
ونفس الأمر يسري على الشعر ،حيث كانت الشعراء تولي الأهمية القصوى للمظهر، وكان المظهر عندهم يتغير بتغير الغرض الذي يقولون فيه، فهذا  العجاج قد خرج"متحفلا عليه جبة خز وعمامة خز على  ناقة له قد أجاد رحلها، فعل ذلك عندما هجا أبا النجم العجلي الذي بدوره كان يعبى بمظهره حيث ركب جملا طحانا أكثر عليه من الهناء (القطران)، وأخذ سراويل له فجعل إحدى رجليه فيها واتزر  بالأخرى وركب جمله. وتبين هذه النصوص العناية التي كان يوليها الشعراء والخطباء للجانب المظهري ودوره في تحقيق التأثير، وهذا يبين الحرص على أدق الجزئيات التي يمكن أن تنجح إلقاء الخطبة أو إنشاد الشعر.
3- الإعداد المسبق:
هل كان الخطيب يزور القول ويعده ؟ وهل كان الشاعر يفعل نفس الأمر، أم أن الارتجال كان سيد الموقف ؟
عرف عدد من الخطباء بقدرتهم الفائقة على الارتجال والقول دون سابق إعداد، ومن هؤلاء الذين ذكرهم الجاحظ "داود بن علي بن عبد الله بن عباس" حيث قال عنه:"كان أنطق الناس  وأجودهم ارتجالا واقتضابا للقول، ويقال إنه لم يتقدم في تحبير خطبة قط.."، وفي المقابل كان بعض الخطباء يعدون الكلام ويبيتونه، يقول البعيث الشاعر:"إني والله ما أرسل الكلام قضيبا خشيبا، وما أريد أن أخطب يوم الحفل إلا بالبائت المحكك" ونقل عن أحد خطباء الخوارج عندما أراد منه أنصاره أن يخطب قال:"وما أنا والرأي الفطير والكلام القضيب"، ونفهم من هذه النصوص أن هناك قوما كانوا قادرين على الارتجال في مواقف الامتحان والمفاجأة فيما يكن بعضهم  لا يخطب إلا وقد استعد وحضر ما يقوله خوفا من الزلل، وإذا وجهنا المقود ناحية الشعر وجدنا الأمر نفسه يتكرر، إذ أن هناك شعراء اشتهروا  بقدرتهم على الارتجال والقول دون إعداد سابق، حيث تنثال عليهم القوافي انثيالاً دون معاناة او مكابدة، فيما نجد شعراء كانوا يحتاطون الاحتياط كله قبل القول خوفا على شعرهم واحتراما لجمهورهم، ذلك أن الارتجال قد يجعل الشاعر يأتي بالغث الرديء، وهو ما لم يكن يستسيغه كثير من الشعراء، وتحدثنا كتب أخبار الشعراء ان الكثير منهم كان يولي لقصائده عناية خاصة ويقوم بدور الناقد في تنقيحها المرة تلو المرة كزهير والحطيئة وأبي نواس الذي كان ينفي الدنيء ويبقي الجيد، فيما لم يكن أبو تمام يسلك نفس المسلك فيخرج أشعاره دون تهذيب، ومعلوم أن التنقيح يتطلب جهدا قد يكون أرهق من جهد الإبداع لما يجتاجه من مراجعة وتدقيق.
نستفيد مما سبق أن القواسم المشتركة بين الخطابة والشعر كثيرة، والسبب في ذلك أنهما إبداع، وعادة الإبداعات أن تتفق في أمور كثيرة كالتكوين والممارسة، ولعل القاسم الجامع بين كل إبداع هو الموهبة وهي ذاك الاستعداد الفطري الذي يجعل الفرد قادراً على الإبداع في مجال معين، لكن قد نجد البعض يمتلك موهبة مزدوجة فيجمع بين الشعر والخطابة ومنهم: البعيث والطرماح والكميت والعتابي الذين كانوا شعراء وخطباء في نفس الوقت. لكن ألا يدخل الجمع بين إبداعين الضيم على أحدهما ؟ وبتعبير آخر : هل يستطيع المبدع الجامع بين موهبتين أن يرتقي بإبداعه إلى درجة المبدع الذي يمتلك موهبة واحدة؟ أعتقد أن الجواب ينجلي بالنظر إلى أسماء الشعراء الخطباء الذين عددت بعضهم، فهم  لم يرتقوا في مدارج الشعر كما ارتقى الشعراء الآخرون، ولعل السبب في ذلك أن انشغالهم بالإبداع الثاني أثر على قوة قريحتهم.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج

الارشيف

Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي