الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1177
Thursday-23 Mar 2017 No. 1177
قريباً .. صرف ترليون و364 مليار دينار للمقاولين مفوضية الانتخابات تمنح إجازة تأسيس لحزبين سياسيين جديدين الأنبار تتخذ إجراءات أمنية احترازية في المخافر الحدودية الحكومة تعد بإنجاز مشاريع ماء ومجاري وإكساء شوارع نهاية 2017 رايتس ووتش: داعش أعدم مئات المختطفين ودفنهم في مقبرة جماعية ديالى: سيول قزانية بلغ حجمها نحو مليار م3 وفد نيابي يشارك في مؤتمر جمعية حلف الناتو البرلمانية مرصد عراقي: ارتفاع عدد نازحي الموصل الى 415 ألفاً داعش يجبر الأطفال على القتال وإطلاق النار على العائلات الهاربة أمطار وعواصف رعدية يومي الخميس والجمعة المقبلين

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

الموقف المسؤول يبدأ في الانسان من داخله وهو يفكر لوحده بعيداً عن أنظار الناس حتى يكون تفكيره ..........
بريطانيا دايخة هذه الأيام بحالات الانتحار، مسؤول بريطاني صماخه جبير يقول: إن ...........
عندما تحين الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم سينطلق أسود الرافدين فوق الأراضي الإيرانية .........
من هو المسؤول عن غياب الضحكة من يومنا؟ هل نحن من يساهم في ذلك، بسبب عدم وعينا، ...........

سينما أكي كاوريسمياكي


~" أكيلا نديا "  جزيرة تعيش خارج الفضاء والزمن، ناذرا ما نستطيع تحديد الإطار الزمني الذي تدور فيه أحداث أفلام أكي كاوريسمياكي، يحاول دائما الإمساك بالماضي و حفظه،  أفلامه مليئة بأدوات حنينية : سيارات الكاديلاك الأمريكية، صناديق الموسيقى، و أدوات أخرى  من الخمسينات و الستينات، أدوات متناقضة، موسيقى أفلامه قديمة، معظم ديكورات أفلام  كاوريسمياكي من الماضي، يسمي الناقد  الفنلندي هنري باكون  ذلك ب « شاعرية التحول»، ورغم أن الصورة تنقل بصدق ما تراه العين يوميا، فثمة شيء ما يجعلها تختلف قليلا  عن الواقع، لا نستطيع للوهلة الأولى تحديد الأشياء الزائدة في تكوين الكادر، كما لا نستطيع تحديد ما ينقص.     يستعمل كاوريسمياكي في تكوين مشاهد أفلامه  تفاصيل حنينية تنتمي إلى الأيام الماضية، استعماله المتكرر والدائم للأغاني الشهيرة و موسيقى التانغو الفنلندية، لا تجعل من  كاوريسمياكي مخرجا، مؤلفا و منتجا فحسب، بل تجعله يتقمص دور أمين أرشيف و  مؤرخ لفنلندا، بعض الإكسسوارات، السيارات القديمة  مثلا،  تعود ملكيتها له، قال مرة أنه عادة  ما يحتفظ لنفسه  بسيارة واحدة  بعد نهاية كل تصوير .       تقول الباحثة توتي سويلا في مقال كتبته عن الأخوين  كاوريسمياكي ( لكاوريسمياكي  أخ أكبرـ ميكا كاوريسمياكي  و هو أيضا مخرج - المترجم)، أن ميل  أكي كاوريسمياكي للماضي هو تلميح منه إلى غضبه من تلك التحولات التي أصابت المشهد الفنلندي في فترة وجيزة: " ديكورات  سنوات الخمسينات في أفلامه تحيلنا على  فترة التحول من الحياة الريفية إلى حياة المدينة"، في فترة الخمسينات كانت فنلندا دولة فلاحيه، وفي ظرف 10 سنوات تحولت إلى دولة صناعية، يقوم كاوريسمياكي بحفظ صورة فنلندا الخمسينات و الستينات، تلك الصورة التي لم تبق إلا في الذاكرة.    تصوير المزاج السوداوي عند كاوريسمياكي يتم عبر الماضي، لقطات أفلامه  تصور تلك  الأشياء التي لم تعد موجودة في الحاضر، والتي  لا يربطها بالواقع إلا ظهورها على الشاشة ، فنلندا  التي يقدمها كاوريسمياكي تبقى سوداوية، ورغم أن تلك السوداوية لا ترسم الواقع كما  هو، إلا أن  هناك شيء دقيق في أفلامه يبرز : السوداوية كسمة للثقافة المحلية.ن" هذه السوداوية نابعة  من لا مبالاة الناس، من الكآبة في كل مكان، من شتاء طويل و  صيف قصير  و خريف كئيب، وحالة السكر الدائم، سوداوية شعب دائم الصمت "       العلامة المميزة لأبطال أفلام أكي كاوريسمياكي  أنها كلها شخصيات تسكر و تدخن، شخصيات يلازمها الصمت، نهمهم في التدخين يحيلنا على شخصية المخرج، فهو نفسه مدخن شره      يعتقد كاوريسمياكي " تدخين الممثلين يجعلهم لا يبدون بلهاء، عندما يمسكون بسيجارة فإننا نتوهم أنهم يفكرون "، هذا القول اعتراف صريح بذلك النوع من الغلو في بعض الأشياء  غلو يطبع جل أفلامه، انتبهت الصحفية ساتو كيويوسولا إلى أن  السيجارة عامل  مساعد على الحكي،  لقطات الأبطال يمسكون  بسيجارة تتكرر في كل أفلام المخرج ، السيجارة ترمز  إلى "حالة القلق "، الإمساك بسيجارة و النظر إلى الكاميرا شيء غير مقبول سينمائيا، إلا أن عملية التدخين، تصاعد الدخان، استنشاقه  و إخراجه، لهب النار يلتهم التبغ، ما هي إلا استعارات يتم  توظيفها  لإبراز الجانب الإنساني للشخصيات، في أفلام كاوريسمياكي  عادة ما تقوم الشخصيات بسحب سيجارة في في مواقف الكرب و التوتر، شرب السجائر أو القهوة تستعمل كطقوس جماعية لها رمزيتها و دلالتها الخاصة.     شخصيات أفلامه كثيرة الصمت، وفي حينما تنطق بين الفينة و الأخرى فإنها تتكلم بجدية و صدق، فسمة العقلية الفنلندية الاقتصاد في الكلام، للكلمة وزنها، قلة الثرثرة  تحفظ ماء الوجه:  " من شيمنا الخجل "، هكذا يصف الكاتب الفنلندي بيتري تامينين مواطنيه، في أفلام كاوريسمياكي تفهم الشخصيات بعضها البعض  بدون كلمات أو بنصف كلمة.    يولي كاوريسمياكي لأسماء شخصياته عناية خاصة، في ثلاثيته عن فنلندا، تحمل الشخصيات المتسلطة و الشريرة أسماء سويدية،  في فيلم "Au loin sen vont les nuages" تحمل صاحبة المطعم اسم سيووخلم، ويحمل صاحب الحانة الماكر اسم فورستريوم، أما في فيلم "Les Lumières du faubourg" يحمل رئيس العصابة اسم  ليندخولم، هذا  يفسر علاقة الجوار الباردة مع السويد،علاقة كراهية وتشنج منذ  انفصالهما عن بعضهما.أغلب أبطال أفلامه، أناس وحيدون، تائهون في فضاء هيلسنكي، يبحثون عن التضامن  في مجتمع تسوده العزلة الاجتماعية، يبحثون  عن نصيب ولو قليل من السعادة، أناس  يعيشون على الهامش، مهددون  بفقدان ما يملكون، بيوتهم، عملهم، أموالهم التي وفروها، مكانتهم الاجتماعية، إلا أنهم ورغم  قساوة الظروف، و فداحة الخسائر لا يفقدون  كرامتهم، هناك كلمة شائعة الاستعمال في اللغة الفنلندية " sisu"، كلمة ليس لها مقابل في باقي اللغات، ولكنها تحمل معاني " العناد والتحمل والثبات والمثابرة والشجاعة والجرأة والاستقامة" وهي خصائص مميزة في الشخصية الفنلندية.
  فضاء الأحداث
يقول:"لا أعتقد أنني أصنع أفلاما، السينما ليست إلا صورا  فوتوغرافية  مرفقة بشيء من الدراما، مهنتي جمع أجزاء من الماضي و الأحاسيس و المزاج، أريد أن أمسك باللحظات المارقة.."         فضاء الأحداث عند كاوريسمياكي مليء بالمفارقات التاريخية: ديكورات حنينية، تتكون من سيارات قديمة،أجهزة الراديو الترانزستور البالية،الهواتف القديمة والمكاوي العتيقة، البيوت عادة مؤثثة بشكل متواضع و بئيس، وكل  تلك  الأشياء ما  هي إلا وسائط تعبيرية، يستخدمها كاوريسمياكي للتعبير عن ذلك الزمن الجميل في فترة من فترات عاشها البلد، زمن القيم  الإنسانية  لفنلندا، قيم تذكر بها أفلام كاوريسمياكي.        ليست الأكسسوارات فقط هي ما يربط أفلام كاوريسمياكي بالشوق إلى الماضي، أبطال أفلامه أيضا يذكروننا بشخصيات من  الخمسينات و الستينات، لا يتجلى ذلك في ملابسهم أو مظهرهم الخارجي فقط، بل يتعداه إلى عوالمهم الداخلية، تصرفاتهم تبدو عتيقة، وتصوراتهم عن المبادئ و القيم تبدو شاذة  وبعيدة عن العصر، قولة كاوريسمياكي: " معنى الحياة هو تكوين مبادئ شخصية تحترم الطبيعة و الآخرين" تلاءم عالمه السينمائي و تمثله خير تمثيل، يرى الناقد السينمائي ماركُّو كووسكي أن لقطات أفلام كاوريسمياكي المليئة بالمفارقات التاريخية، و الأخطاء الأسلوبية لا تزعج المتفرج  و لا تمنعه  من الإحساس بالواقع، " كل شيء جميل بذاته"، والإنسان في الحياة يحكمه نفس اللا منطق و التباين الذي يحكم  شخصيات السينما.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي