الخميس - 23 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1157
Thursday-23 Feb 2017 No. 1157
التغيير تكشف عن حالات خطف وقتل ممنهجة ضد ناشطين وصحفيين في كردستان الهجرة النيابية تتوقع نزوح 150 ألف شخص من أيمن الموصل برلمانية تعلن عن المشمولين بـقانون نقابة الأكاديميين العراقيين المؤبد لثلاثة أشخاص أدينوا بانتمائهم لداعش في كركوك ! إطلاق الدفعة الأولى من إعانات شبكة الحماية الشهر المقبل استشهاد وإصابة أربعة أشخاص بانفجار ناسفة غربي بغداد خبير قانوني: التجاوز على أراضي الدولة جريمة يعاقب عليها القانون منع اصطياد طائر الحباري استرداد أكثر من مليار ونصف المليار من المتجاوزات على الحماية الاجتماعية محافظ صلاح الدين: الموقف الأمني في الإسحاقي مسيطر عليه

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

عندما أبرم اتحاد كرة القدم عقداً مع المدرب راضي شنيشل لقيادة المنتخب الوطني في المرحلة الثانية ........
قالت صديقتي إنني أدمنت التنقل كل خمس أو ست سنوات من بيت لآخر، أشعر بأن نداء خفياً ........

قراءة في أعمال التشكيلي العراقي (محمد سوادي) سمفونية لونية عاشقة وتجريد مغامر


~ محسن الذهبي
 فهو أحد التشكليين المغامرين القلائل الباحثين عن قيمة التجريد اللوني المطلق في فضاء الحداثة اللونية  المعبرة عن روح المعنى. تكمن في خاصية كونه ملوناً يعرف كيف يطوع العلاقة القائمة على أسلوب تحديد التكوين التشكيلي بواسطة خطة لونية لا خطية . فاللون وحده هو نقطة الارتكاز الأساسية في فنه ، إذ يعتمد في تشكيله اللوني على مدى أو مركز معين في اللوحة، يكثف فيه إيقاعاته اللونية بحيث تتداخل الطبقات اللونية  فيما بينها ضمن مركزية الفكرة ، فهو يحول كل ما يجول بخاطره الى فيض من الالوان المتداخلة والمتجاورة بقصدية ليست عفوية ، بل تختزن نكهة من مزاج عراقي شرقي يشع بسطوع لوني متأثرا بقوة حرارة الشمس التي تعطي معنى حقيقيا لمعنى اللون ، لذلك فهو يحاول أن يؤسس لمدرسة لونية متميزة تفجر امكانيات اللون التعبيرية من خلال خلق توازن تجريدي  بين العلاقة الشكلية والتعبيرية الباطنية .ان غاية الفن عند ( محمد سوادي) تأتي من ادلة روحية ، وما هو كفنان الا وسيط يحمل رسالة جمالية مهتديا برسالة تأملية تقترب من مذاق صوفي ، في التأمل بما تحويه الطبيعة من عوالم جمالية لاتعثر عليها الا عين  المتأمل،  فيعيد صياغتها وفق ذائقته الفنية بعيدا عن الاشكال الهندسية  ، بل يبني حلمه الاسطوري محاولا الامساك بما لا يمسك - قدر الامكان - وقد كان له ذلك .وهكذا نجد تحولاً من طريقة التركيز لإظهار البريق اللوني، إلى تقنية استخدام الأجواء التي توحي بالعطاء اللوني، الذي يتحول أحياناً إلى صيغة تشكيلية لها علاقة بالفن التجريدي غيرالمتطرف في عفويته وحداثته ،  ليصبح سطح اللوحة مجالاً للتشكيل الحر ، بحيث تخضع معطيات العمل البصرية لحركة اللون التلقائي بعفوية اللحظة الإبداعية  فكل لمسة لونية في اللوحة هي كشف وايحاء.فايقاع اللون يتكاثف ليشكل سمفونية تحاول ان تجمع أزمنه متفاوته في لحظة واحدة من خلال هارمونية بصرية تعيد رسم معالم الواقع وفق رؤية فلسفية ، تحمل الجوهر لتحيلة الى ما ورائية قصدية تتناغم بين الصفاء الروحي والتأمل العقلي ، انه يحاول ان يلملم اللحظات الهاربة الاكثر اشراقا ليخلق المتعة  ، حيث تتداخل الذاكرة على شكل  استرجاعات حلمية مشحونه بطاقات لونية متفجرة  تختصر المسافة بين الحلم والواقع ، في عوالم مستعارة تعيد للمشاهد نوعا من البهجة المدهشة لتفرد الفنان في تعامله مع اللون وفي اسلوبيته .ان الفنان في جهده الابداعي  يحاول ان يعطي مفاهيم وتصورات و رؤية معاصرة للفن ، بما يعني العودة الى الذات  التي قادته الى البحث في وجعه الروحي القلق  فلم يجد غير تلك الصوفية  اللونية لاملاء شعور الاحباط والانتكاسة واعادتها الى بهرجة لونيه فرحه لكنها موجعة في ذات الوقت  ،  مسكون بعوالمة الداخلية اولا ، وبالعالم الطبيعي الذي يواجهه في دوامة البحث للامساك بالحقيقة الوجودية المعمقة  فان لم يستطع فلا بأس من التعلق في اطرافها  فهو لا يتحدث عن النهائية او التمامية في العمل الفني بل انه يجاهد للوصول الى مفاتيح تفكك  أو تقرب من الوصول بخلق منهج كياني متفرد يتوسل بنهج اهل المعرفة الروحية والاقتراحات الصوفية للتأويل . من هنا يظهر لنا هذا البعد  في عدم تجاوز الافق غير المنظور في اللوحة ، انه يحاول ان يبدع قراءة معمقة للوصول الى اشارات سردية لا متناهية من فيض ياتي من سرمدية الوجود ، انه صوت باطني  يتجلى في عيون الرائي مثل ظلال تتمخض بالتفجر الروحي لاثمار الخصب اللوني في جسد اللوحة ، ليفصح شاء ام ابى عن مكنون الذات ويحفز طاقة التفكير لدى المتلقي ، اذ لا تقتصر المعرفة على ما هو مألوف من المثيرات الشكلية المباشرة بل يتطلب الامر استثارة افق التفكير والانتباه الى ما قد   يغفل من معطيات الواقع في تنمية قدرات التخيل  لتجاوز محدودية  هذه المعطيات .يقول الفنان ( بول كلي ) في هذا الشان: (ان العين تتحرك بسأم عندما تتأمل ما تعودت علية من الاشكال)  ومن هنا تبرز قدرة الفنان (محمد سوادي )  في ارساء  قدرة الابداع للوصول الى الاثراء الروحي عبر الخلط المبدع بين التجريد الواقع وما يعتمر بروحة من عشق ( الهامي - ذاتي)  لخلق نمط جديد من الخصوصية في استغلال طاقة اللون غير المحدودة للتعبير في مساحات تجريدية تزخر بايحاءات متكيفة مع الامتداد البصري بين المرئي واللامرئي الكامن في عمق العمل الفني . فهو اذن  يحاول دائما ان يجري حوارا بين الكتلة اللونية والمشاهد . ولان  الفنان ككائن من نوع خاص ، لايهمة في اخر الامر سوى الوصول بدعوته من اجل كون مليء بالقيم الجمالية النبيلة ، مختطا  لنفسه منهجا واسلوبا متفردا و بعيدا عن التقليد لخلق ظاهرة لونية عراقية التميز عالمية الاتساع ، فألوانه المبهرة الحامية تعكس جرأة الفنان في قصدية خلق تناقض صارخ بين الضوء والظل  وحرية اللمسة التجريدية  التي  تجعل انبثاق تألق الضوء من داخل المادة ،  انه يملك حساسية مفرطة تجاه الواقع وجوهر الاشياء عبر تجريدية تفاجئ المشاهد بزخم الايحاءات لتكثيف الامتداد البصري متخذا من هارموني الالوان قناعا للوصول الى العمق مبتعدا عن الرمز المكشوف وكل مظاهر التشخيص عبر دلالات غير محدودة في الخيال الابداعي . ان اعمال الفنان ( محمد سوادي ) ستبقى دائما تثير الجدل بقدرتها اللونية على ايقاظ المشاعر ومنح المشاهد فرحا تأمليا ومتعة الغوص في تأويل اللون ،  ليكلم الصامت في روحه . ويبقى التميز في الابداع هو جوهر الخلود الدائم في تاريخ الفن.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي