الأحد - 26 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1159
Sunday-26 Feb 2017 No. 1159
التخطيط تعتزم إطلاق ستراتيجية جديدة للتخفيف من الفقر التربية تحذر من أزمة جديدة في توفير الكتب العام المقبل الكهرباء تهدد بإنهاء عقود العشرات من موظفي محطة واسط اليونسكو تناشد المجتمع الدولي لحماية التراث الثقافي العراقي نهاية 2018 ... هبوط أول طائرة في مطار كربلاء الكشف عن مقبرة تضم قوافل أبادها داعش على طريق الموصل - بغداد برلمانية: خطب المرجعية عن الأسرة دليل إهمال السلطات لرعايتها التغيير تكشف عن حالات خطف وقتل ممنهجة ضد ناشطين وصحفيين في كردستان الهجرة النيابية تتوقع نزوح 150 ألف شخص من أيمن الموصل برلمانية تعلن عن المشمولين بـقانون نقابة الأكاديميين العراقيين

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

من السهولة أن يطلق الانسان الشعار الذي يؤمن به لكنّ الارتقاء الى مستواه ليس بنفس الدرجة ......
يخفق في أحيان كثيرة أفراد المجتمع في معالجة المشكلات التي تواجههم في حياتهم اليومية، ........
يقال ان هنالك نوعين من الكذب، احدهما تلك الصفة المذمومة التي نكرهها جميعاً، أما النوع .........
الخطاب التاريخي الذي افتتح به قائد الثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي مؤتمر طهران........

مسامير وسام زكو .. تجربة رسام عراقي في أميركا


~العرب خضير الزيدي
 فالدلالةُ التي تثيرُ مخيلةَ وسام هي مولّدة لشفراتٍ كونيةٍ وخطوط امتد بها الزمن لتصبح خريطة تحتوي مشهداً تاريخياً. ومن هنا بدتْ أعمالُهُ الأخيرة التي بعثها من عمان وأميركا وكأنها قطعة من تاريخ يخضعُ لمعيارينِ الأول رمزي تتبادلُ فيه الأدوار من خلالِ طرحِ الشكلِ بطبيعتهِ ومرجعياته، والثاني أسطوري يظهر لنا طرازا واسعا مِنَ التداخل التعبيري.فكل لوحة تمتلك ذات الأيقونة في منتصفِ السطحِ التصويري بشكلٍ دائري لها هيمنة ضاغطة على مساربِ تأويلِ المتلقي أما الفضاء الإشاري الآخذ بقدرة ورموز لغات منسية، فهو الدافعُ الخفي لأصولِ المحمولاتِ الثقافية والتعبيرية.ولطالما أكدتْ كثيرا حيال تجربته بأنها تعيد قراءة تاريخ لحق بمحيطه الأذى فظلّ انسجام الشكل التعبيري للوحته مثقلا بمدونات الإحساس، بمعنى أن الكتلة الرسموية الظاهرة للعيان تستعير أثرها المرجعي من محيط هو الآخر أكثر ضغطا على نفسية وسام زكو من غيره، وربما الأيام ستثبت ذلك بأن كل العلامات المقدمة في إنتاج لوحته هي هضم قادم من حالة انتماء لأرض ولمحيط اجتماعي ولمركزية دين وكلها مؤثرات لها ثمنها في نفسية هذا الفنان.
مخيلة طاردة للظن والشكوك
وأحسب بأن الشفرات لم تكن قاصرة في بث إشاراتها من منطق تصويري بحت يراقب أقطاب التراكيب ومولداتها ضمن مستويات، بل كان على الأغلب توجهها يلوك بيقين البحث عن عناصر تكشف جمالية الرموز التي تغطي لوحاته، رموز تقترب من (مسامير دقت ذات يوم لتخلق صليبا وصليب صنع ليحمل رسالة من دم وصدق)، كلها دوافع تنفتح على قدرة في الأسلوب ورؤية في الكشف دون مغالاة وهذا المهم في عمله وكأنه لا يريد الإفصاح عن هويته الدينية ولا انتمائه بل يكرّس جهدا معرفيا ليؤكد هويته العراقية بمنظور يفصح لنا عن أواصر انتمائه واحتكاكه وشعوره.إنها بنى تصويرية تحمل صليبها العراقي لكي تفي بوظيفتها التعبيرية عليها دائما، هي الثبوت أمام تقوّلات الوهم وعدم معرفة غاية وسام زكو من خلال هذه الأعمال الفنية الأخيرة التي تظهر لنا مهارة في التعبير.وأعتقد أنه لو بقي هذا الفنان محافظا على هذا النمط من الفن لتمتع بقدرة كشف تغوي الآخرين وستكون زوايا النظر لأعماله غير قاصرة. فوراء كلّ تلك التكوينات في الرسم مخيّلة طاردة للظن والشكوك، ومصدر تمتّعها بهذه الحكمة يكمن في تواصلها مع جذرها المعرفي ودراية بالتخطيط المسبق لما تؤول إليه الظنون، لكن مراتب الإشارات والعلامات والاستعارة الواضحة قدّر لها أن تجد علاقات تبادلية بين المخيلة والمنجز الجمالي، بحيث كشف لنا خطاب العلامة في رسوماته الأخيرة عن نتاج بنائية في الفكر وليس في الشكل وعلى أساس أن الطراز المعماري لتكويناته هو الباعث للوجه البصري، إلا أن مدلولات الرموز والشفرات تنبض ببقاء مؤثرات بدائية ظلت الشعورية تتسرب منها وهي أداة جمالية من جهة التكوين الشكلي ولوازم ووثائق تعبير فكري لانتماء (محيط ما) ليس بالضرورة أن يفصح عن هوية وسام وامتداده الرافديني، بل هو التواشج الحيّ المنسكب بين ثلاث طبقات، الأولى مرجعية تاريخية مكانية، والثانية دينية لها طرازها الجمالي الظاهر والروحي المخفيّ، والثالثة طبقة تجد علاقة بين الاثنتين لتحقق هوية تداخل نمط من التعبير يصاغ بانسجام مشدود إلى عاطفة تحافظ على التاريخي والأسطوري من جهة وعلى الرمز الديني من جهة ثانية. لهذا ظل الكثيرون ممّن يتطلعون لرسوماته منشدين لجمالية الشكل، والظن بأن هذا الرسام يخفي في جوانبه خطابا دينيا يريد إظهاره على السطح التصويري من خلال رمز (الصليب /المسامير) لكن أثبتت لنا الدراسات القديمة حتى قبل ولادة المسيح بأن هذا الرمز يفصح عن صور وأشكال للتعبير الغريزبي في مرحلة من تاريخ المنطقة الشرقية. ومن هذا المنطلق نستطيع القول بأن وظيفة الرمز ليست إيحائية بقدر ما هي وظيفة ذات قاعدة مرجعية، ولا بد من التذكير هنا بأن طروحات موكارفسكي (وهو من أعضاء مدرسة براغ ) اعتبر الفن بحد ذاته إشارة، وينطلق من فهم أكثر تأثيرا في مشهد التحليل السيميائي حينما يعدّ الإشارة أداة جمالية في الفن وليست أداة إيصال للمعنى. ولعل اللافت هنا كثرة الشفرات وتعميقها شكليا إذ يمكن أن تضيف مزيدا من معرفتها حينما تتكون لنا قاعدة تأويلية عن مصدرها وإنتاج معناه، وأنا أعي تماما أن ليس من مهمة الشكل الفني في الرسم هو جعل السطح التصويري عبارة عن صور وأيقونات، ولقد تنبّهنا منذ أن قرأنا أفكار بول كلي ساعة تصريحه المعروف “ليس على الرسم أن يصوّر المرئي بل أن يرسم اللامرئي” ومن هنا نجد بأن هذه الأشكال الرسموية الأخيرة لوسام تجاوزت إيقاع التعبير الواحد لتنتج درجات متعددة من حركة فعل ذات إدراك يكمن فيه الرعب لأنه قابل للتفاعل ومتشكل خارج حدود فكرته.

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي