الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1177
Thursday-23 Mar 2017 No. 1177
قريباً .. صرف ترليون و364 مليار دينار للمقاولين مفوضية الانتخابات تمنح إجازة تأسيس لحزبين سياسيين جديدين الأنبار تتخذ إجراءات أمنية احترازية في المخافر الحدودية الحكومة تعد بإنجاز مشاريع ماء ومجاري وإكساء شوارع نهاية 2017 رايتس ووتش: داعش أعدم مئات المختطفين ودفنهم في مقبرة جماعية ديالى: سيول قزانية بلغ حجمها نحو مليار م3 وفد نيابي يشارك في مؤتمر جمعية حلف الناتو البرلمانية مرصد عراقي: ارتفاع عدد نازحي الموصل الى 415 ألفاً داعش يجبر الأطفال على القتال وإطلاق النار على العائلات الهاربة أمطار وعواصف رعدية يومي الخميس والجمعة المقبلين

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

الموقف المسؤول يبدأ في الانسان من داخله وهو يفكر لوحده بعيداً عن أنظار الناس حتى يكون تفكيره ..........
بريطانيا دايخة هذه الأيام بحالات الانتحار، مسؤول بريطاني صماخه جبير يقول: إن ...........
عندما تحين الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم سينطلق أسود الرافدين فوق الأراضي الإيرانية .........
من هو المسؤول عن غياب الضحكة من يومنا؟ هل نحن من يساهم في ذلك، بسبب عدم وعينا، ...........

لغز إسمه شكسبير !


~د. الطيب بوعزة

فمن قائل: إن شكسبير مجرد اسم وهمي تخفت به سيدة يهودية تدعى إميليا بوسانو لانييه !
ومن قائل: إن شكسبير لم يكن رجلاً مفرداً بل هو اسم تسمت به مجموعة من الكتاب؛ ومن ثم فالمسرحيات الشكسبيرية ليست من نتاج شخص واحد، بل هي لكُتَّاب كُثُر بلغ البعض بتعدادهم إلى خمسين أديباً!
إلى قائل: إن شكسبير ما هو إلّا الملكة إليزابيث، منعها موقعها السياسي من أن تُوَقِّعَ باسمها نتاجها الأدبي!
ودخلت في هذا السجال أيضا حفيدة الفيلسوف الشهير فرنسيس بيكون، فزعمت أن جميع أعمال شكسبير كانت نصوصاً ألفها جدها بيكون، ونسبها لهذا الإسم الوهمي!!
ودافع عن هذا الزعم كاتبان اكتسبا الشهرة بسبب تشكيكهما في هوية شكسبير، هما ويلموت في نهاية القرن الثامن عشر، وسميث في منتصف القرن التاسع عشر.
ولم يتوقف الجدل في شأن حقيقة شخصية شكسبير، ففي منتصف القرن العشرين حظي كتاب «الرجل الذي كان شكسبير» لكالفن هوفمان بشهرة وانتشار بسبب حسه التشكيكي، حيث يقول هوفمان: إن  الكاتب الحقيقي هو الأديب مالرو، الذي قيل إنه قتل سنة 1593 بينما هو  –حسب زعمه- لم يقتل إنما هرب إلى إيطاليا حيث أخذ يكتب من هناك مسرحيات تحت مسمى شكسبير وفي أدبنا العربي المعاصر اشتهر د. صفاء خلوصي، الذي لا يشكك في وجود الشخصية، إنما يشكك في أصلها الإنجليزي، حيث يؤكد أنه من أصول عربية؛ ومن بين أدلته على هذا أن كلمة «شكسبير» ليس لها أي معنى في اللغة الانجليزية، بل أصلها عربي (شيخ زبير).
والواقع أن نسب شكسبير إلى الشرق ليس مذهب خلوصي وحده، بل هناك كتاب غربيون قالوا بذلك، ومن بين حججهم أن الصورة الزيتية الشهيرة (صورة الشاندوس) التي قيل بأنها كانت بورتري رسمه ريشارد بربيج - أحد أصدقاء شكسبير - تُظْهرُ رجلاً ببشرة ميالة إلى السمرة، وشعر أسود... وهي ملامح شرقية لا غربية.
وزيادة في تفريق أصل الرجل وتوزيع دمه بين القبائل نجد البروفيسور مارتينيو إيفار يذهب إلى القول بأن أصل شكسبير صقلي لا إنجليزي!
والواقع أن كثيراً من الكُتَّاب النكرة ركب على إسم شكسبير ليدبج مقالات تشكك في هويته، ابتغاء الشهرة وذيوع الاسم فقط!
مسكينة هي بريطانيا حقاً!
فالشعوب بطبيعتها تعتز بعباقرتها وكتابها العظام، وتحرص على أن تنتسب إليهم وينتسبوا إليها؛ وبريطانيا مثلها مثل غيرها من الأقوام والشعوب تحتفي برموزها التاريخية، غير أن حظها العاثر أوقعها في أنها وضعت على رأس المحتفى بهم رجلاً مجهول الهوية، اسمه شكسبير، لا يدري الناس هل هو ذكر أم أنثى؟ هل هو اليهودية إميليا أم الأديب مالرو أم الملكة إليزابيث، أم الشيخ زبير؟!
لقد شكك البعض في وجود المسيح، وشك آخرون في وجود سقراط، وشكت جماعة من مؤرخي الأدب في وجود عنترة وامرئ القيس... لكن كل هذه الحالات لم تبلغ ما بلغته حالة شكسبير من اختلاف وسجال في شأن حقيقته وأصله !
أما نحن فلا يسكننا هذا الوسواس الخناس، إذ نعتقد أنه لا يقدم ولا يؤخر أن يكون شكسبير هو الأديب مالرو أو الملكة إليزابيث أو الجن الأزرق، فالأهم عندنا ليس اسم الكاتب بل محتوى المكتوب. ولذا فالقصد هو تحليل المتن الشكسبيري وفهم مكوناته وأسلوبه الفني لا افتعال الشهرة بتغيير اسم قائله؛ فحتى الذين غيروا اسم قائل المتن (من شكسبير إلى مالرو أو فرنسيس بيكون مثلا) لم يقدموا أي إضافة عند المقاربة النقدية للنتاج الشكسبيري.
ومعلوم أن الأولوية في النقد المعاصر – خاصة في التعامل مع أجناس الأدب – هي للمتن والقارئ المتلقي له لا للكاتب. أجل لسنا من دعاة بنيوية «تمويت المؤلف»، لكننا في ذات الوقت لا نرتاح للمقام في مقبرة الكتاب لنختار أي قبر من القبور ننسب إلى دفينه فضل كتابة هذا المتن أو ذاك!
لكنني إذ أستثقل أن أقرأ من يقول إن شكسبير مجرد اسم وهمي، أو تسمية تخفى وراءها الأديب مالرو، أو اليهودية إيميلي أو حتى الملكة إليزابيث، فإنني لا أستثقل عندما أقرأ أن شكسبير مجرد اسم وهمي لخمسين أديبا!!
إذ يشفع لهؤلاء، في نظري، أن ينسبوا مسرحياته إلى كُتَّاب كثر، ولا يسوغ لأولئك أن ينسبوها إلى شخص واحد!
لماذا؟ لأن مسرحيات شكسبير فريدة حقا بالقياس إلى نواتج الإبداع الفني، فقد أجاد هذا المبدع في كل الوضعيات والشخوص التي نطق بها، وتصرف من خلالها، وكأنه كان فعلا عددا هائلا من الكتبة، كلُّ واحد منهم ينطق في الموقع الذي يجيده، لا كاتبا واحدا.
إن شكسبير – ذلك الكاتب الرديء، حسب زعم تولستوي! أو «نابغة الدهور» حسب وصف الأديب برادبروك- نراه أفضل من اختزل الحياة في بطن كتاب، واحتواها، على شساعتها وتنوع شخوصها وحوادثها على خشبة مسرح! فعندما ننظر في مسرح موليير مثلا نجد مهارة هذا الأخير محصورة في الملهاة لا غير، وعندما يغادر موقف الملهاة إلى التراجيديا لا يرقى إلى ذات المقام ولا يبدو بنفس الاقتدار والتميز. وعندما تقرأ للمنفلوطي أو ألفريد دو موسيه أو نوفاليس... تجدهم مالكين لناصية القول في توصيف مشاعر الحب وأحاسيس العشق، غير انه في سوى هذا الموضوع مجرد كتاب عاديين، إن لم يكونوا ضامري الخيال ومحدودي الأفق.
إلا أن شكسبير يبدو استثناء غريبا حتى أنك لا تكاد تجد له مثيلا يشابهه أو حتى يدانيه !
فسواء في «مسرح الملهاة»، أو «المأساة» أو «المسرح التاريخي» كان شكسبير مبدعاً متفرداً. إنه ماهر في رصف الكلمات بأسلوب جزل جذاب، وماهر في استحضار مشاعر الشخوص وتصوير أدق انفعالاتها. إنه باختصار عبقري متعدد الأصوات، كأنه استبطن الحياة في جوفه بكل تفاصيلها وشخوصها؛ فإذا نطق بلوعة المحب المشتاق بدا لك عاشقا أضناه البون والسهاد... وإذا نطق بعبارات الملك، وسلك بشخص من شخوص مسرحه سلوك الأمراء والسلاطين، قلت لاشك أن الرجل جرب الملك يوما، واختلجت بقلبه إحساسات من ملك الأمر، وكانت له صولة وصولجان، وحاشية من التُّبَع والخدم !
وإذا ما لبس الأسمال البالية فذاك ليس مجرد ثوب يلف به الفقير ويقدم شخصيته، ويسهم في تأثيث ديكور الخشبة، بل تجده يُنطق تلك الشخصية بأدق إحساسات من كواه الضنك من العوز ...
وقد حاول النقاد أن يفسروا سر هذه القدرة الإبداعية التي امتاز بها هذا الرجل، لكنهم نسوا أن العبقرية بما هي خرق للمألوف، تجاوز ما هو طبيعي وعادي، ومن ثم فهي تنم عن التفسير والتعليل، لذا حق لنا أن نأخذ بقول الأديب الانجليزي كاننغام: إن شكسبير «موهبة لا يمكن سبرها، وسيظل السر المغلق الذي حير الباحثين»!

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي