الخميس - 23 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة الثانية - العدد 1157
Thursday-23 Feb 2017 No. 1157
التغيير تكشف عن حالات خطف وقتل ممنهجة ضد ناشطين وصحفيين في كردستان الهجرة النيابية تتوقع نزوح 150 ألف شخص من أيمن الموصل برلمانية تعلن عن المشمولين بـقانون نقابة الأكاديميين العراقيين المؤبد لثلاثة أشخاص أدينوا بانتمائهم لداعش في كركوك ! إطلاق الدفعة الأولى من إعانات شبكة الحماية الشهر المقبل استشهاد وإصابة أربعة أشخاص بانفجار ناسفة غربي بغداد خبير قانوني: التجاوز على أراضي الدولة جريمة يعاقب عليها القانون منع اصطياد طائر الحباري استرداد أكثر من مليار ونصف المليار من المتجاوزات على الحماية الاجتماعية محافظ صلاح الدين: الموقف الأمني في الإسحاقي مسيطر عليه

موقع الدكتور إبراهيم الجعفري

قناة بلادي الفضائية

وكالة بلادي الإخبارية

مركز بلادي للدراسات الاستراتيجية

عندما أبرم اتحاد كرة القدم عقداً مع المدرب راضي شنيشل لقيادة المنتخب الوطني في المرحلة الثانية ........
قالت صديقتي إنني أدمنت التنقل كل خمس أو ست سنوات من بيت لآخر، أشعر بأن نداء خفياً ........

العلاقة بين المغرب والمشرق هي علاقة تواصل


~جمال الموساوي

إذا كانت هناك إشكالية بخصوص علاقة المغرب بالمشرق، فهي بالضرورة ليست بسبب كلام على عواهنه أطلقه سعدي يوسف، وهو على عواهنه لأنه غير قائم على أساس نقدي أو بحثي، وبالتالي فهو حكم عابر ولا قيمة له.
الإشكالية الحقيقية، وهي لم تعد قائمة لأسباب عدة سيأتي ذكر بعضها لاحقا، هو أنه في زمن مضى كانت هناك تبعية ثقافية وأدبية للمشرق العربي ممثلاً في مراكز معينة هي مصر ولبنان والعراق. تبعية طبيعية في نظري باعتبار هيمنة الغالب على المغلوب، وهذا موجود في كل تأريخ البشرية على مر العصور. وعندما أتحدث عن الغالب والمغلوب، أقصد تحديداً، ولنعد إلى "النبوغ المغربي في الأدب العربي" لعبد الله كنون، أن المغاربة سكنهم اعتقاد راسخ بأن الحياة الأدبية لم تبدأ في هذه الربوع إلا مع بدايات الفتح الإسلامي، وأن "ثورتهم" للمطالبة بمكان لهم تحت الشمس، في الأدب والسلطة، كانت، حسب كنون، نتيجة ما رأوه "من استبداد العرب بوجوه المنافع واختصاصهم بالمناصب العالية في الدولة"، وتلك سنّة الغالب في المغلوب.
إن هذا النقاش في الوقت الراهن أشبه ما يكون بالجدل البائس بشأن من هو أحق بالخلافة: علي أم معاوية ! الأمم تنظر إلى الأمام لترسم ملامح الغد، بينما نحن قاعدون ها هنا نشد الأرجل والأيدي والعقول إلى أزمنة علاها الغبار.
عبد الله كنون يرى أن المغاربة لم يبدعوا إلا بعد تلقفهم لما حمله الفاتحون معهم من أسرار صناعة الأدب والعلوم والطب والفقه، وكذلك بعد رحلاتهم إلى الشرق باعتباره "المنبع" للنهل منه والعودة لنشر ما تعملوه، قبل أن ينتبهوا إلى أن هذا الشرق لا ينتبه لهم ولما يبدعون فاشتعلوا غضباً مطالبين بإنزالهم منزلة تليق بهم. هل تم ذلك أم لا ؟ هذا جوهر الإشكالية كلها!
في هذا الإطار، إذا أمعنا النظر في ما شهدته المنطقة التي ننتمي إليها من تحولات عميقة منذ عقود عدة، سنجد أن هذه الإشكالية لم تعد مطروحة. المركز الذي كان مهيمناً لم يعد له نفس السطوة والتأثير في النفوس، بسبب ضعف التأثير السياسي الذي كان للدولة الإسلامية الأولى، وتراجع مد الحركات والتيارات السياسية والفكرية الحديثة المؤمنة أو القائمة أساساً على فكرة الوحدة، زيادة على تحول المشرق العربي ثقافياً إلى مشارق، بالنظر إلى الزخم الذي عرفته وتعرفه مناطق أخرى خاصة في الخليج الذي يحتضن حركة ثقافية مهمة إبداعياً وفكرياً، تأليفاً ونشراً. كما تحول المغرب نفسه بـ"اعتراف" المشارقة أنفسهم إلى بلد منتج ثقافياً بغض النظر عما يقوم به، على المستوى الرسمي، من أجل إشعاع هذا الإنتاج خارجياً.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن أن نغفل أمراً أساسياً، هو مصدر غنى للأدب المغربي، دون اعتبار لحكم الآخر عليه أياً كان هذا الآخر. إذ أفترض أن المبدع المغربي هو نسيج متعدد تماماً مثل الإبداع المغربي نفسه، حيث تتعدد اللغات التي يُكتب بها. فسواء عمل هذا المبدع على إحداث قطيعة مع الفكرة الجاهزة المتعلقة بأثر المشرق أم لم يعمل، لا يمكن إغفال الهوية المتعددة المكونات للإنسان المغربي، التي تنهل من الجذور الأمازيغية أولاً بما فيها من موروث شفوي معروف ومطموس، ومن تقاليد وأعراف مع ما طال كل ذلك من تنويعات نتيجة الاختلاط بالأقوام التي قدمت إلى المغرب في فترات ما قبل التاريخ، ثم المكون العربي والإسلامي لاحقاً في فترة الفتوحات وما بعدها وصولاً إلى المكون الأوربي الذي نال المغاربة نصيب منه نتيجة ما أشرت إليه سابقاً بسُنّة الغالب في المغلوب. إن هذا التعدد من شأنه وحده أن يشكل علامة فارقة في العلاقة مع المشرق، ويسقط وهم التبعية الثقافية للشرق كما للغرب. ولننتبه إلى أن هذا الأمر يتحول أحياناً إلى مزايدة، وإلى صراع بين التيارات المحافظة والحداثية في المجتمع. تلك ترى في التبعية للشرق تقويضاً للتبعية للغرب، وهذه تعكس الآية.
أرى تأسيساً على ما سبق أن العلاقة بين المشرق والمغرب، ليست إشكالية في حد ذاتها، وكما أسلفت فإن رأياً غير قائم على أسس تعضده يظل غير ذي أهمية. أكثر من ذلك فقد ساهمت تكنولوجيا الاتصالات في تحويل هذه العلاقة إلى نوع من التواصل المستمر بين المبدعين هنا وهناك، بما يتيحه هذا التواصل من تبادل ونقاش مفيدين ومغْنِيَيْن. وإذا حدث أن كان هناك من يتحدث في الوقت الراهن عن تبعية ثقافية ما، فأعتقد أنها تبعية فردية أولاً وأخيراً ابتغاء تحصيل منافع صغيرة !

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017  استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي